التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٥ - (مسألة ٤) الحكم المذكور إنما يختص بالحيوان البري
..........
البحر و يفرخ في البحر فهو من صيد البحر[١] و لعل ما في الوسائل من صحيحة معاوية بن عمار الاولى اشتباه قد ألصق ما في ذيل رواية حريز بتلك الرواية و المناقشة في صحيحة حريز بأنها مرسلة عن حريز في الكافي حيث رواها حريز عمن أخبره لا يضر باعتبارها لاحتمال أن حريز قد سمعها مرتين تارة بالواسطة و أخرى بلا واسطة و كيف ما كان فما يعيش في الماء و البر يلحق بالحيوان البري نعم يحتمل اختصاص ذلك بالطيور و في غيرها يتبع الحكم بعده حيواناً بحرياً عرفاً و أن خرج إلى ساحل البحر في بعض الأحيان لكن في رواية الطيار عن أحدهما (عليه السلام) قال لا يأكل المحرم طير الماء[٢] و لأن طير الماء يعيش في خارج الماء أيضاً فاللازم أن يلحق بالحيوان البري كما هو مقتضى الصحيحة الثانية لمعاوية بن عمار و ما ورد من الضابطة في صحيحة حريز لا يمكن الالتزام به و أن أدعى عليه الإجماع و ذلك فإنه لا يعرف طير ذو لحم يبيض في الماء و يفرخ في الماء و حملها على أن يبيض في أطراف الماء و يفرخ فيها خلاف الظاهر و مع عدم القرينة يكون من التأويل و الحمل على شيء بلا وجه فالأحوط لو لم يكن أظهر الأخذ بما في صحيحة معاوية بن عمار فالحيوان البحري ما يختص بالماء كما ذكرنا في المتن و لا يخفى أن المراد من البحر في المقام مقابل البر فيشمل الأنهار أيضاً نظير قوله سبحانه ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حيث إنّ المعيار في حلية الصيد ما يعيش في الماء فقط كالسمك على ما ذكرنا ثمّ أنه إذا شك في حيوان وحشي بأنه من الحيوان البري أو البحري فالظاهر عدم البأس بصيده على المحرم مع فرض الشبهة موضوعية لجريان الاستصحاب في ناحية عدم كونه برياً بناءً على اعتبار الاستصحاب في العدم الأزلي و لا تقع المعارضة بينه و بين الاستصحاب في عدم كونه حيواناً بحرياً و ذلك لعدم المعارضة بين الاستصحابين فإن الاستصحاب في عدم كونه بحرياً لا يثبت أنه حيوان بري بل غايته أنه لا يثبت فيه الإباحة الشرعية و يكفي في جواز الارتكاب عدم ثبوت الحرمة فيه كما هو مقتضى الاستصحاب بعدم كونه حيواناً برياً بلا حاجة إلى إثبات الإباحة الشرعية و مع عدم جريان الاستصحاب في العدم الأزلي يرجع إلى أصالة الحلية و أصالة البراءة عن الحرمة و لا مجال في المفروض للتمسك بعموم قوله (عليه السلام) لا تستحلن شيئاً من الصيد كما في صحيحة الحلبي لأن العام المزبور قد قيد بالحيوان البري كما تقدم لا أنه خرج منه عنوان الحيوان البحري بنحو التخصيص على ما تقدم نعم إذا كانت الشبهة مفهومية على فرض فلا بأس بالتمسك بالعموم المزبور لأن المفصل لإجماله يوجب الاكتفاء في التقييد بالأقل في ناحية العام فتدّبر.
[١] وسائل الشيعة، باب ٦ من أبواب تروك الإحرام.
[٢] وسائل الشيعة، باب ٦ من أبواب تروك الإحرام.