التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٣ - (مسألة ٤) الحكم المذكور إنما يختص بالحيوان البري
كالسمك فلا بأس به، و المراد بصيد البحر ما يعيش فيه فقط، و أمّا ما يعيش في البرء و البحر كليهما فملحق بالبرّي.
الآية حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً بناءً على أن المراد بالصيد معناه المصدري أي الاصطياد و قوله سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَ أَنْتُمْ حُرُمٌ و عموم ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلّها إلّا الأفعى و العقرب و الفارة فإنها توهي السقاء و تضرم على أهل البيت و أما العقرب فإن نبي الله مدّ يده إلى الحجر فلسعته، فقال لعنك الله لا براً تدعينه و لا فاجراً و الحية إذا أرادتك فاقتلها فإن لم تردك فلا تردها و الكلب العقور و السبع إذا أرادك فاقتلهما فإن لم يريداك فلا تردهما و الأسود الغدر فاقتله على كل حال و ارم الغراب رمياً و الحدأة على ظهر بعيرك[١] حيث إن العموم فيها لا سيما بقرينة الاستثناء يقتضي عموم الحكم بالإضافة إلى مأكول اللحم و غيره و ما قيل من أن الممنوع عنه هو صيد مأكول اللحم يدفعه إطلاق الآية و عموم الصحيحة.
و لكن يختص المنع بالحيوان البري كما هو مقتضى التقييد في الآية و التعبير في الصحيحة بالدواب و أما ما يعيش في البحر فإن كان محلل الأكل فلا بأس بصيده و أكله بل إذا لم يكن من مأكول اللحم أيضاً فلا بأس بصيده للمحرم أخذاً بإطلاق قوله سبحانه أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ، و التقييد الوارد في جواز أكل الصيد لا يقتضي التقييد في حلية صيد البحر الظاهر في اصطياد ما يعيش فيه كان محلّل الأكل من السمك أو غيره و بعض ما دلّ على حرمة الصيد أخذاً و قتلًا و أن كان غير قاصر عن الشمول لحيوان البحر إلّا أنه لا بدّ من رفع اليد عن عمومه أو إطلاقه بالإضافة إلى صيد
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٨١ من أبواب تروك الإحرام، الحديث ٢؛ الكافي: ٤ ٣٦٣/ ٢.