التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٠ - الثالث من واجبات الإحرام لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه
تاريخ إتيان الموجب مجهولًا، فيحتمل أن يقال بوجوبها لأصالة التأخّر، و لكن الأقوى عدمه لأنّ الأصل لا يثبت كونه بعد التلبية.
[الثالث من واجبات الإحرام لبس الثوبين بعد التجرّد عمّا يجب على المحرم اجتنابه]
الثالث من واجبات الإحرام لبس الثوبين (١) بعد التجرّد عمّا يجب على المحرم اجتنابه يتّزر بأحدهما و يرتدي بالآخر، و الأقوى عدم كون لبسهما شرطاً في تحقق الإحرام، بل كونه واجباً تعبدياً، و الظاهر عدم اعتبار كيفية مخصوصة في لبسهما، فيجوز الاتزار بأحدهما في عدم تلبيته زمان الارتكاب جار بلا معارض من غير فرق بين كون تاريخ أحدهما معلوماً أو جهل التاريخان و دعوى جريان الاستصحاب في عدم الإتيان إلى زمان التلبية مطلقاً أو فيما كان تاريخه مجهولًا يدفعها أنه لا يثبت الإتيان به بعد التلبية ليحرز حرمته و أن الإتيان به يوجب الكفارة و على الجملة لا أثر للاستصحاب المذكور ليكون معارضاً للاستصحاب في عدم التلبية إلى زمان الارتكاب و أصالة البراءة أصل طولي لا تصل النوبة إليها مع جريان الأصل السببي.
(١) يجب لبس ثوبي الإحرام عند عقد الإحرام بالتلبية أو بغيرها بلا خلاف يعرف و عن جماعة دعوى الإجماع عليه و يشهد له مضافاً إلى كون لبسها من المسلمات بين المسلمين ما في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: (إذا أنتهيت إلى العقيق من قبل العراق أو إلى الوقت من هذه المواقيت و أنت تريد الإحرام، إلى أن قال (عليه السّلام) فاغسل و البس ثوبيك و لا يضر بالاستدلال اشتمالها على الآداب لأن ثبوت القرينة على الاستحباب فيها لا يمنع عن الأخذ بظهور الأمر بلبس ثوبي الإحرام في الوجوب، و صحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فإن فيها فلما نزل الشجرة يعني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أمر الناس بنتف الإبط و حلق العانة و الغسل و التجرد في إزار و رداء أو إزار و عمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء الحديث[١] و صحيحة
[١] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٢ من أبواب أقسام الحج، الحديث ١٥، ص ٢٢٤.