التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٣ - (مسألة ٢٠) ذكر جماعة أن الأفضل لمن حج على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء مطلقا
..........
كما يقول المحرم في دبر صلاتك و أن شئت لبيت من موضعك و الفضل أن تمشي قليلًا ثمّ تلبي[١] و لكن في دلالتها على جواز الإحرام بعد الخروج من الميقات تأملًا بل مقتضى عدم جواز تجاوز الميقات بلا إحرام عدم جواز ذلك.
ثمّ إنّ ظاهر كلام الماتن هو جواز تأخير التلبية عن نية الإحرام و لكن الإتيان بها مقارناً للنية أفضل من غير جهر و الجهر بها في البيداء أو بعد المشي قليلًا أفضل فتكون النتيجة أنّ التلبية لعقد الإحرام في المسجد أو موضع الصلاة و التهيؤ أفضل من تأخيرها إلى البيداء، و لكن الجهر بالتلبية أفضل من الجهر بها حين نية الإحرام بل يؤتى بها عند نية الإحرام سرّاً و لكن قد تقدم أنه يستفاد من الروايات المتقدمة أفضلية تأخير الإحرام حتى فيما كانت التلبية سراً، و لكن مع ذلك الأحوط تقديم التلبية ثمّ تكرارها عند البيداء أو بعد المشي قليلًا خصوصاً في الراكب.
و أما ما ذكروا من تأخير التلبية إذا أحرم من مكة إلى الرقطاء أو إلى أن يشرف على الأبطح فقد ورد فيما رواه الفقيه بأسانيده عن حفض بن البختري و معاوية بن عمار و عبد الرحمن بن الحجاج و الحلبي جميعاً عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في حديث و أن أهللت من المسجد الحرام للحج فإن شئت لبيت خلف المقام و أفضل ذلك أنّ تمضي حتى تأتي الرقطاء و تلبّي قبل أنّ تصير إلى الأبطح[٢] و في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: (إذا كان يوم التروية أن شاء اللَّه تعالى فاغتسل ثمّ البس ثوبيك و ادخل المسجد حافياً و عليك بالسكينة و الوقار ثمّ صلّ ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السّلام)
[١] الوسائل: الباب ٣٥ من أبواب الإحرام، الحديث ١؛ الفقيه: ٢ ٢٠٨/ ٩٤٤.
[٢] الوسائل: الباب ٤٦ من أبواب الإحرام، الحديث ١؛ الفقيه: ٢ ٢٠٧/ ٩٤٣.