التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨١ - (مسألة ٢٠) ذكر جماعة أن الأفضل لمن حج على طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء مطلقا
و البيداء أرض مخصوصة بين مكة و المدينة على ميل من ذي الحليفة نحو مكة و الأبطح مسيل وادي مكة و هو مسيل واسع فيه دقائق الحصى أو له عند منقطع الشعب بين وادي منى و آخر متصل بالمقبرة التي تسمّى بالعُلى عند أهل مكة و الرقطاء موضع دون الرَّدم يسمّى مدعى و مدعى الأقوام مجتمع قبائلهم و الردم حاجز يمنع السيل عن البيت و يعبر عنه بالمدعى.
يسارك فإذا استوت بك الأرض راكباً كنت أو ماشياً فلبّ[١]. و ظاهر هذه أنّ المراد من قوله (عليه السّلام) ثمّ أحرم بالحج أو بالمتعة نية الإتيان بالحج أو عمرة التمتع و أنه بعد النية يخرج عن المسجد بلا تلبية حتى يصل إلى أول البيداء حيث يقع في يسار طريقه فيلبي فيه بلا فرق بين كونه راكباً أو ماشياً كما هو ظاهر صحيحة منصور بن حازم أيضاً عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: (إذا صليت عند الشجرة فلا تلبّ حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش)[٢] و في صحيحة معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن التهيؤ للإحرام فقال في مسجد الشجرة فقد صلى فيه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و قد ترى أناساً يحرمون فلا تفعل حتى تنتهي إلى البيداء حيث الميل فتحرمون كما أنتم في محاملكم تقول لبيك اللّهمّ لبيك[٣] الحديث و في صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول أنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لم يكن يلبي حتى يأتي البيداء[٤] و لكن بما أنّ الدخول في الحج أو العمرة بالتلبية لهما من الشجرة أمر جائز كما عليه السيرة المتشرعة و في صحيحة عبد اللَّه بن سنان أنه سأل أبا عبد اللَّه (عليه السّلام)
[١] الوسائل: الباب ٣٤ من أبواب الإحرام، الحديث ٦؛ الكافي: ٤ ٣٣٤/ ١٤.
[٢] الوسائل: الباب ٣٤ من أبواب الإحرام، الحديث ٤؛ التهذيب: ٥ ٨٤/ ٢٧٨؛ الإستبصار: ٢ ١٧٠/ ٥٦٠.
[٣] الوسائل: الباب ٣٤ من أبواب الإحرام، الحديث ٣؛ الاستبصار: ٢ ١٦٩/ ٥٥٩.
[٤] الوسائل: الباب ٣٤ من أبواب الإحرام، الحديث ٥؛ التهذيب: ٥ ٨٤/ ٢٧٩؛ الاستبصار: ٢ ١٧٠/ ٥٦١.