التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨ - (مسألة ٣) الآفاقي إذا صار مقيما في مكة
..........
اقامته فيها بعنوان المجاور، لأنّ المستفاد من الروايات أنّ الحج الواجب على المكلف في سنة استطاعته مع تركه في تلك السنة يثبت في عهدته كالدين، و لذا يكون وجوب الإتيان به بعد تلك السنة منوطاً ببقاء الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج، و يقضي عنه من أصل تركته مع موته قبل الإتيان.
و على الجملة الإتيان بالحج في السنة اللاحقة وفاء لما عليه في السنة السابقة، و في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قلت: (فإن مات و هو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة، قال: يحج عنه إن كان حجة الإسلام و يعتمر، إنّما هو شيء عليه)[١]، و في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: (إن كان صرورة فمن جميع المال، أنّه بمنزلة الدين الواجب)[٢]، و على ذلك يجب عليه الإتيان بما ينطبق عليه ما على ذمته ليكون وفاءً به و لا يقاس المقام بمسألة القصر و الإتمام إذا كان المكلف في بعض الوقت حاضراً و في بعضه مسافراً، فإنّه لو كان في آخر الوقت مسافراً كان تكليفه فيه القصر و لو كان في أوّل الوقت لعدم كونه مسافراً مكلفاً بالتمام، نعم لو لم يأت بالقصر في آخر الوقت يثبت على ذمته القصر، و لذا يجب قضائها قصراً حتى فيما كان القضاء في الحضر، و ما في صحيحة زرارة المتقدمة من قوله (عليه السّلام): (من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له) ليس له إطلاق بحيث يشمل لمن كان عليه حج التمتع قبل ذلك، و الوجه في ذلك أنّ ظاهر قوله (عليه السّلام) هو تنزيل المقيم منزلة المكّي ليثبت له ما للمكّي، و التمتع المنفي عن المكّي هو كونه مكيّاً حال استطاعته المعتبرة في وجوب الحج، و أمّا إذا كان عليه حج التمتع لاستطاعته إلى الحج قبل كونه مكيّاً، فالتمتع غير منفي عنه حتى ينتفي عن المقيم بمكة أيضاً، و مقتضى التنزيل أن يجب على المستوطن حج التمتع، و لا يحتاج إلى مضى السنتين أو أقل أو
[١] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٣؛ الكافي: ٤ ٢٧٠/ ٤؛ الوسائل: الباب ٣ من أبواب الإحصار، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٢٥ من أبواب وجوب الحج و شرائطه، الحديث ٤؛ الكافي: ٤ ٣٠٥/ ١.