التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٨ - الثالث الغسل للإحرام في الميقات
و كذا لو تطيب، بل الأولى ذلك في جميع تروك الإحرام فلو أتى بواحد منها بعدها قبل الإحرام الأولى إعادته، و لو أحرم بغير غسل أتى به و أعاد صورة الإحرام سواء تركه عالماً عامداً أو جاهلًا ناسياً و لكن إحرامه الأوّل صحيح باق على حاله فلو أتى بما يوجب الكفارة بعده و قبل الإعادة وجبت عليه.
قال: قال له ابن أبي يعفور ما تقول في دهنة بعد الغسل للإحرام إلى أن قال فلمّا أردنا أن نخرج قال لا عليكم أن تغتسلوا إذا وجدتم ماء إذا بلغتم ذي الحليفة[١] و في صحيحة الحلبي قال سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الرجل يغتسل بالمدينة للإحرام أ يجزيه عن غسل ذي الحليفة قال: (نعم)[٢] و التعليل في الصحيحة الأولى غير صالح لتقييد مثل هذه الصحيحة لظهور التعليل في كونه موجباً لتعين الفرد و كون الأمر بالاغتسال في المدينة إرشاد إلى تعينه عقلًا كما في الأمر بالصلاة أول الوقت و تعليله بأني أخاف فوتها في آخره أضف إلى ذلك ما في ذيل صحيحة هشام بن سالم على رواية التهذيب و الفقيه من قوله (عليه السّلام) لا عليكم أن تغتسلوا إذا وجدتم ماء إذا بلغتم ذي الحليفة فإن ظاهره أن الاغتسال في المدينة مجز عما كان عليهم من الأمر بالاغتسال لإحرامهم من مسجد الشجرة.
الجهة الثانية: أن الاغتسال للإحرام سواء كان لإحرام العمرة أو الحج مستحب و لم ينسب الخلاف في ذلك إلّا إلى العماني و ظاهر الإسكافي بل عن جماعة دعوى الشهرة بل الإجماع على الاستحباب، و إن يكون ظاهر الاخبار الواردة فيه وجوبه و لكنها محمولة على الاستحباب حيث لو كان هذا الغسل واجباً كسائر الأغسال الواجبة لكان وجوبه لكثرة الابتلاء به في جميع الأزمنة من الواضحات و المسلمات
[١] الوسائل: الباب ٨ من أبواب الإحرام، الحديث ٤؛ التهذيب: ٥ ٣٠٣/ ١٠٣٤؛ الإستبصار: ٢ ١٨٢/ ٦٠٥.
[٢] الوسائل: الباب ٨ من أبواب الإحرام، الحديث ٥؛ التهذيب: ٥ ٦٣/ ٢٠١.