التهذيب في مناسك العمرة و الحج - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٧ - (مسألة ٢) كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات كذلك لا يجوز التأخير عنها
بل الأحوط عدم المجاوزة عن محاذاة الميقات أيضاً إلّا محرماً و إن كان أمامه ميقات آخر، فلو لم يحرم منها وجب العود إليها مع الإمكان إلّا إذا كان أمامه ميقات آخر فإنّه يجزئه الإحرام منها (١) و إن أثم بترك الإحرام من الميقات الأوّل، و الأحوط العود إليها مع الإمكان مطلقاً و إن كان أمامه ميقات آخر، و أمّا إذا لم يرد النسك و لا دخول مكّة بأن كان له شغل خارج مكة و لو يجري في هذا الفرض أيضاً كما هو مقتضى إطلاق قوله (عليه السّلام) و لا تجاوزها إلّا و أنت محرم، فإن مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين كون ميقات آخر أمامه أم لا، و ما ورد في صحيحة صفوان عن أبي الحسن (عليه السّلام) أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) وقت المواقيت لأهلها و من أتى عليها من غير أهلها، لا يدل على جواز ترك الإحرام من ميقات بأن يتجاوزها بلا إحرام منه و يحرم من ميقات أمامه، بل مدلولها أن المواقيت الموقتة من قبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لا تختص بخصوص أهلها، بل من أتى عليها من غير أهلها تحسب ميقاتاً له أيضاً، فلا يجوز له أيضاً تجاوزها بلا إحرام. و الحاصل عدم جواز تأخير إحرامه إلى ميقات آخر أمامه و تجاوزه عن ميقات قبله بلا إحرام غير جائز إلّا مع العذر، كما يدل أيضاً على ذلك موثقة أبي بصير الواردة في اعتذار الإمام (عليه السّلام) عن تأخير إحرامه إلى الجحفة، و تركه من مسجد الشجرة، حيث ذكر (عليه السّلام) و الجحفة أحد الوقتين فأخذت بأدناهما و كنت عليلًا، و قد ورد في رواية أبي بكر الحضرمي (و قد رخّص رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لمن كان مريضاً أو ضعيفاً أن يحرم من الجحفة)[١].
(١) و قد ذكر الماتن (قدّس سرّه) أنه لو تجاوز الميقات عمداً و كان امامه ميقات آخر و أحرم منه أجزء، و لكن أثم بتجاوزه عن الميقات السابق بلا إحرام، و كأنه (قدّس سرّه) قد حمل الأمر بالإحرام من مسجد الشجرة مثلًا، لمن يريد العمرة أو الحج على مجرد التكليف و النهي عن تجاوزه بلا ميقات، إرشاداً إلى عدم جواز الترك و عدم الترخيص فيه، و لكن لا يخفى أن الأمر بالإحرام منه و النهي عن تجاوزه بدونه بقرينة كون الإحرام
[١] الوسائل: الجزء ١١، الباب ٦ من أبواب المواقيت، الحديث ٥؛ الكافي: ٤ ٣٢٤/ ٣.