تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٦٩ - فصل في الماء المشكوك
..........
________________________________________________________ذلك الزمان، غاية الأمر أنه مستند الى العلم الإجمالي الأول بوجوده البقائي و الى الثاني بوجوده الحدوثى، و لا ترجيح في البين بعد ما كانت النسبة الى كليهما نسبة واحدة، فإذن يكون العلم الإجمالي الثاني منجّزا مطلقا و في تمام صور المسألة حيث أن الأصل في الطرف الآخر معارض مع الأصل في الملاقي بالكسر فيها تماما، و من هنا لا فرق في ذلك بين ما إذا كانت الملاقاة المعلومة مقارنة لنجاسة أحد الاناءين المعلومة إجمالا و ما إذا كانت متأخرة عن النجاسة المعلومة إجمالا، و الأول: كما إذا علم في يوم الأربعاء- مثلا- بنجاسة أحد الاناءين من يوم الثلاثاء، و علم في يوم الخميس- مثلا- بأن الشيء الثالث كان ملاقيا لأحد الاناءين في يوم الثلاثاء. و الثانى:
كما إذا علم في يوم الخميس بأن الشيء الثالث كان ملاقيا لأحدهما في يوم الأربعاء، أو في نفس ذلك اليوم، فإن العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي بالكسر و الطرف الآخر منجّز في كلتا الصورتين على أساس ما مرّ من أن سقوط التعبّد بالأصل و تنجّز التكليف في كل آن مستند الى وجود العلم الإجمالي في ذلك الآن، و بما أنهما قد اجتمعا في يوم الخميس معا غاية الأمر يكون أحدهما بوجوده الحدوثي و الآخر بوجوده البقائي فلا محالة يكون سقوط التعبّد بالأصل المؤمن في الطرف المشترك مستندا الى كليهما معا و لا يوجب تقارن الملاقاة المعلومة لنجاسة أحد الاناءين انحلال العلم الإجمالي بها كما هو ظاهر، هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى أن سقوط التعبّد بالأصل و التنجّز من آثار العلم، فإنه موضوع لها بما هو كاشف، فإذا تعلّق بمعلوم سابق يستحيل أن يكون منجّزا له إلّا من حينه لا من حين حدوث المعلوم ضرورة أنه لا تنجّز قبل العلم باعتبار أنه بالنسبة الى حكم العقل بالمنجزيّة موضوع لا طريق اليه، فكون العلم بمعلوم سابق زمنا مقتضيا لترتيب الأثر من ذلك الزمان ليس معناه سبق التنجيز على العلم و إلّا لزم تقدّم