مباحث علمى دينى - محسنى، شيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥٣ - و الخلاصه
طبقا لما يعرف عاده من أساليب فى حياه الناس، و لا بد من ممارسه متدرجه أنضجته و وضعته على خط القياده لذلك التيار.
خلافا لذلك نجد أن محمدا صلى اللّه عليه و آله قد مارس بنفسه القياده الفكريه و العقائديه و الاجتماعيه، و دون أن يكون تاريخه كانسان أمىّ لم يقرأ و لم يكتب، و لم يعرف شيئا من ثقافه عصره، و أديانه المتقدمه، يرشحه لذلك من الناحيه الثقافيه، و دون أن تكون له أىّ ممارسات تمهيديه لهذا العمل القيادى المفاجئ.
على ضوء ذلك كله ننتهى الى الخطوه الرابعه التى نواجه فيها التفسير الوحيد المعقول و المقبول للموقف و هو افتراض عامل اضافى وراء الظروف و العوامل المحسوسه و هو عامل الوحى و النبوه الذى يمثل تدخل السماء فى توجيه الارض[١].
و الخلاصه:
فى هذا الجو (اى أزمه العلاقه بين العلم و الدين) بالذات جاء مشروع السيد محمد باقر الصدر المعرفى الذى يسجل له نقطه امتياز جديده حيث أحدث تقاربا شديدا بين المنهج العقائدى و المنهج العلمى الحديث. فقد نجح الصدر الى حد بعيد فى قلب قسم من المعادله التاريخيه التى كانت تحكى عن تناقض بين العلم و الدين، لقد كان منطق التفكير الدينى عموما منطقا لا يتلاءم من حيث أدواته و آلياته و المنطق العلمى السائد، و أحد أهم اسباب ذلك اعتماد منطق أرسطو اساسا لعمليات التفكير و هو
[١] - نفس المصدر: ٢١٤- ٢١٦.