مباحث علمى دينى - محسنى، شيخ محمد آصف - الصفحة ٣٥١ - د عنصر البلاغه القرآنيه
د: عنصر البلاغه القرآنيه:
هنا يقوم بممارسه الاستدلال حيث يؤكد الصدر على ما يلى:
( (أن هذه الرساله بتلك الخصائص التى درسناها فى الخطوه الثانيه، هى أكبر بدرجه هائله من الظروف و العوامل التى مر استعراضها فى الخطوه الأولى، فان تاريخ المجتمعت و ان كان قد شهد فى حالات كثيره، انسانا يبرز على صعيد مجتمعه، فيقوده و يسير به خطوه الى الأمام، غير أننا هنا لا نواجه حاله من تلك الحالات، لوجود فوارق كبيره.
فمن ناحيه: نحن نواجه هنا طفره هائله و تطورا شاملا فى كل جوانب الحياه، و انقلابا فى القيم و المفاهيم التى تتصل بمختلف مجالات الحياه الى الأفضل، بدلا عن مجرد خطوه الى الأمام: ان مجتمع القبيله طفر رأسا على يد النبى الى الايمان بفكره المجتمع العالمى الواحد، و ان المجتمع الوثنى طفر رأسا الى دين التوحيد الخالص، الذى صحح كل أديان التوحيد الأخرى، و أزال عنها ما علق بها من زيف و أساطير. و أن المجتمع الفارغ تماما تحول الى مجتمع ممتلى تماما، بل الى مجتمع قائد يشكل الطليعه لحضاره أنارت الدنيا كلها.
من ناحيه اخرى: ان أى تطور شامل فى مجتمع، اذا كان وليد الظروف و الموثرات المحسوسه، فلا يمكن أن يكون مرتجلا، و مفاجئا، و منقطع الصله عن مراحل تمهد له، و عن تيار يسبقه و يظل ينمو و يمتد فكريا و روحيا حتى تنضج فى داخله القياده الكفوءه لتزعمه، و للعمل من أجل تطوير المجتمع على أساسه.