فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤٢ - حديث زائدة
إنه لما أصابنا بالطف ما أصابنا، وقتل أبي (ع)، وقتل من كان معه من ولده وإخوته وساير أهله، وحملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة، فجعلت أنظر إليهم صرعى، ولم يواروا، فيعظم ذلك في صدري، ويشتد لما أرى منهم قلقي، فكادت نفسي تخرج. وتبينت ذلك مني عمتي زينب بنت علي الكبرى.
فقالت: ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي؟
فقلت: وكيف لا أجزع ولا أهلع، وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرعين بدمائهم مرملين بالعراء، مسلبين لا يكفنون ولا يوارون، ولا يعرج عليهم أحد، ولا يقربهم بشر، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر.
فقالت: لا يُجزِعَنّك ما ترى. فوالله إن ذلك لعهد من رسول الله (ص) إلى جدك وأبيك وعمك.
ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات، أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرجة. وينصبون لهذا الطف عَلَماً لقبر أبيك سيد الشهداء (ع) لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام. وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلا ظهوراً، وأمره إلا علواً.
فقلت: وما هذا العهد، وما هذا الخبر؟
فقالت: حدثتني أم أيمن أن رسول الله (ص) زار منزل فاطمة عليها السلام في يوم من الأيام، فعملت له حريرة صلى الله عليهما، وأتاه علي (ع) بطبق فيه تمر. ثم قالت أم أيمن: فأتيتهم بعس فيه لبن وزبد. فأكل رسول الله (ص) وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام من تلك الحريرة، وشرب رسول الله (ص) وشربوا من