فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٣ - تقديس الأولين يقف حاجزا دون تقبل النص
(في رحاب العقيدة).
وكذلك فعل مع الإمام الحسن (ع) حينما أشار (صلوات الله عليه) في كتابه إليه إلى تظاهر قريش على أهل البيت، والشكوى من ذلك، فقد كتب إليه معاوية في جوابه: «وذكرت تنازع المسلمين الأمر بعده، فصرحت بتهمة أبي بكر الصديق وعمر وأبي عبيدة وصلحاء المهاجرين، فكرهت لك ذلك ...»[١].
وكتب إليه في جواب كتاب آخر له (ع) يتضمن أيضاً الشكوى من تظاهر قريش: «وذكرت وفاة النبي (ص)، وتنازع المسلمين الأمر بعده، وتغلبهم على أبيك، فصرحت بتهمة أبي بكر الصديق وعمر الفاروق وأبي عبيدة الأمين وحواري رسول الله (ص) وصلحاء المهاجرين والأنصار. فكرهت ذلك لك. إنك امرؤ عندنا وعند الناس غير الظنين ولا المسيء ولا اللئيم. وأنا أحب لك القول السديد والذكر الجميل»[٢].
وإذا كان الرد هكذا مع أمير المؤمنين والإمام الحسن (صلوات الله عليهما) قبل ظهور هذه الروايات المفتعلة، ومع علم جميع الأطراف كيف جرت الأمور، فكيف يكون الرد على شيعتهم- الذين أُسقطت حرمتهم، واتهموا بالتآمر على الدين، والخروج عن جماعة المسلمين في دعوتهم- مع البعد الزمني عن الأحداث، ومحاولة تحريفها عن حقيقتها، وبعد ظهور الكمّ الهائل من الروايات المفتعلة التي كثفت هالة الإجلال والتقديس للأولين وخلافتهم، حتى صارت خلافتهم وتقديسهم ديناً يتدين به؟!.
وكيف يسهل مع ذلك على جمهور المسلمين التجرد عن التراكمات والموروثات، والنظر بموضوعية في النصوص الدالة على اختصاص الإمامة
[١] شرح نهج البلاغة ج: ١٦ ص: ٢٥.
[٢] شرح نهج البلاغة ج: ١٦ ص: ٣٥، واللفظ له. مقاتل الطالبيين ص: ٣٦.