فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٠ - خطبة له(ع) يستعرض فيها كثيرا من البدع
كان رسول الله (ص) يعطي بالسوية، ولم أجعلها دولة بين الأغنياء[١]، وألقيت
[١] كان رسول الله( ص) يقسم بين المسلمين بالسواء، كما روي ذلك في قسمة الأنفال ببدر. السنن الكبرى للبيهقي ج: ٦ ص: ٣٤٨ كتاب قسم الفيء والغنيمة: باب التسوية بين الناس بالقسمة.
ولكن عمر فاضل في العطاء بين المسلمين. فقد روى علي بن زيد عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كتب المهاجرين على خمسة آلاف، والأنصار على أربعة آلاف، ومن لم يشهد بدراً من أولاد المهاجرين على أربعة آلاف. المصنف لابن أبي شيبة ج: ٧ ص: ٦١٨ كتاب الجهاد: ما قالوا في الفروض وتدوين الدواوين، والسنن الكبرى للبيهقي ج: ٦ ص: ٣٥٠ كتاب قسم الفيء والغنيمة: باب التفضيل على السابقة والنسب.
وقد فرق في العطاء بين زوجات رسول الله( ص). فقد روى أبو الحويرث أن عمر فرض لعائشة وحفصة عشرة آلاف، ولأم سلمة وأم حبيبة وميمونة وسودة ثمانية آلاف ثمانية آلاف، وفرض لجويرية وصفية ستة آلاف ستة آلاف، وفرض لصفية بنت عبد المطلب نصف ما فرض لهن.
فأرسلت أم سلمة وصواحبها إلى عثمان بن عفان فقلن له: كلم عمر فينا، فإنه قد فضل علينا عائشة وحفصة، فجاء عثمان إلى عمر فقال:« إن أمهاتك يقلن لك: سو بيننا، لا تفضل بعضنا على بعض». فقال:« إن عشت إلى العام القابل زدتهن لقابل ألفين ألفين». فلما كان العام القابل جعل عائشة وحفصة في اثني عشر ألفاً اثني عشر ألفاً، وجعل أم سلمة وأم حبيبة في عشرة آلاف عشرة آلاف، وجعل صفية وجويرية في ثمانية آلاف ثمانية آلاف. المصنف لابن أبي شيبة ج: ٧ ص: ٦١٧ كتاب الجهاد: ما قالوا في الفروض وتدوين الدواوين.
وقال ابن قدامة:« إن أبا بكر سوى بين الناس في العطاء وأعطى العبيد. وخالفه عمر ففاضل بين الناس». المغني لابن قدامة ج: ١١ ص: ٤٠٥.
وقد روي عن أمير المؤمنين( ع) أنه أمر عمار بن ياسر وعبيد الله بن أبي رافع وأبا الهيثم ابن تيهان أن يقسموا فيئاً بين المسلمين، وقال لهم:« اعدلوا فيه، ولا تفضلوا أحداً على أحد». فحسبوا، فوجدوا الذي يصيب كل رجل من المسلمين ثلاثة دنانير، فأعطوا الناس. فأقبل إليهم طلحة والزبير، ومع كل واحد منهما ابنه، فدفعوا إلى كل واحد منهم ثلاثة دنانير. فقال طلحة والزبير:« ليس هكذا كان يعطينا عمر. فهذا منكم أو عن أمر صاحبكم؟» قالوا:« بل هكذا أمرنا أمير المؤمنين( ع)».
فمضيا إليه فوجداه في بعض أمواله قائماً في الشمس على أجير له يعمل بين يديه، فقالا:« ترى أن ترتفع معنا إلى الظل؟» قال:« نعم». فقالا له:« إنا أتينا إلى عمالك على قسمة هذا الفيء، فأعطوا كل واحد منا مثل ما أعطوا سائر الناس». قال:« وما تريدان؟» قالا:« ليس كذلك كان يعطينا عمر». قال:« فما كان رسول الله( ص) يعطيكما؟» فسكتا. فقال:« أليس كان( ص) يقسم بالسوية بين المسلمين من غير زيادة؟» قالا:« نعم». قال:« أفسنة رسول الله( ص) أولى بالاتباع عندكما أم سنة عمر؟» قالا:« سنة رسول الله( ص)». دعائم الإسلام ج: ١ ص: ٣٨٤.