فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٣ - نماذج من التحريف في العهد الأموي
خطب هشام حين ولي، فقال: الحمد لله الذي أنقذني من النار بهذا المقام ...»[١].
وقال البلاذري: «قالوا: قال هشام لنسطاس أبي الزبير: أترى الناس يرضون بعدي بالوليد بن يزيد؟ قال: قلت: يطيل الله عمرك، ويبقيك بعده. قال: لابد من الموت، أفترى الناس يرضون به؟ قلت: يا أمير المؤمنين البيعة له في أعناق الناس. قال: لئن رضي الناس بالوليد إن الحديث الذي روي: إن من ولي الخلافة ثلاثة أيام لم يدخل النار. باطل»[٢].
وأما وضع الأحاديث المكذوبة على النبي (ص) وغيره في عهدهم فهو أشهر من أن يحتاج إلى بيان. ويأتي التعرض لطرف منه في المقام الثاني من المبحث الثاني إن شاء الله تعالى.
ولا ينبغي أن يستغرب شيء من ذلك بعد فتح هذا الباب من اليوم الأول، كما سبق، وبعد النظر لواقع الحكام واهتماماتهم، والقياس على بقية الأديان السماوية الحقة التي انطمست معالمها وتاريخها الصحيح نتيجة تحكم السلطة فيها، أو تحكم المؤسسات التي تنسق مع السلطة.
هذا ما تيسر لنا التعرض له في بيان ما من شأنه أن يترتب على انحراف أمر السلطة في الإسلام لو لم تكن هناك معارضة وجهود تقف في وجه الانحراف وتكبح جماحه.
والظاهر أنا لم نعطِ الموضوع حقه، ولم نستوف ما حصل. وبمزيد من الفحص تتضح كثير من الشواهد والمؤيدات لما سبق. ومن الله عز وجل نستمد العون والتوفيق.
[١] أنساب الأشراف ج: ٨ ص: ٤٠٥ أمر هشام بن عبد الملك بن مروان، واللفظ له. شرح نهج البلاغة ج: ١٢ ص: ١٥٧. التذكرة الحمدونية ج: ٧ ص: ٢٦٩. المستطرف في كل فن مستظرف ج: ١ ص: ١٢٣.
[٢] أنساب الأشراف ج: ٨ ص: ٣٨٠ أمر هشام بن عبد الملك بن مروان.