فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٠ - نماذج من التحريف في العهد الأموي
وتجاهلها، وقلبها، من أفعالهم وتصريحاتهم وتصريحات عمالهم وأتباعهم حتى في بقية بلاد المسلمين، استهواناً بالمعارضة، وتحدياً لشعور المسلمين فيها.
١- فقد كان عثمان بن مظعون من أوائل من توفي من المهاجرين في المدينة. وفي حديث المطلب قال: «لما دفن النبي (ص) عثمان بن مظعون قال لرجل: هلم تيك الصخرة أضعها على قبر أخي أتعلمه بها، أدفن إليه من دفنت من أهلي، فقام الرجل إليها فلم يستطعها. قال المخبر: فكأني أنظر إلى بياض ساعدي رسول الله (ص) احتملها حتى وضعها عند قبره»[١]. وهناك أحاديث أخر قد تضمنت أن النبي (ص) وضع حجراً عند قبر عثمان بن مظعون.
لكن مروان بن الحكم لما ولي المدينة مرّ على ذلك الحجر فأمر به فرمي به وقال: «والله لا يكون على قبر عثمان بن مظعون حجر يعرف به» فأتته بنو أمية فقالوا: «بئس ما صنعت، عدت إلى حجر وضعه النبي (ص) فرميت به. بئس ما عملت به. فأمر به فليرد» فقال: «أم والله إذ رميت به فلا يرد»[٢].
٢- وقد سبق أن معاوية حين كان أميراً على الشام قبل أن يستولي على الخلافة والسلطة يبيع سقاية من ذهب أو ورِق بأكثر من وزنها، فيقول له أبو الدرداء: «سمعت رسول الله (ص) ينهى عن مثل هذا إلا مثلًا بمثل» فيقول: «ما أرى بهذا بأساً»[٣].
٣- وقد سبق منه قوله بعد أن استولى على السلطة: «الأرض لله، وأنا خليفة الله، فما أخذت فلي، وما تركته للناس فبفضل مني»[٤].
[١] تاريخ المدينة ج: ١ ص: ١٠٢، واللفظ له. سير أعلام النبلاء ج: ١ ص: ١٥٤ في ترجمة عثمان بن مظعون.
[٢] تاريخ المدينة ج: ١ ص: ١٠١، ١٠٢.
[٣] تقدمت مصادره في ص: ٢٣٥.
[٤] تقدمت مصادره في ص: ١٧٨.