فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٢٥ - خطبة السيدة زينب عليها السلام في الكوفة
شَيْئاً إِدّاً* تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً[١].
إن ما جئتم بها لصلعاء عنقاء[٢]، سوءاء[٣]، فقماء[٤]، خرقاء[٥]، شوهاء[٦] كطلاع الأرض[٧]، وملأ السماء[٨]. أفعجبتم أن قطرت السماء دماً؟ ولعذاب الآخرة أشدّ وأخزى وأنتم لا تنصرون.
فلا يستخفنكم المهل، فإنه عز وجل لا يحفزه البدار[٩]، ولا يخاف فوت الثار. كلا إن ربكم لبالمرصاد، فترقبوا أول النحل[١٠] وآخر صاد[١١].
قال بشير: فوالله لقد رأيت الناس يومئذ حيارى، كأنهم كانوا سكارى، يبكون ويحزنون، ويتفجعون ويتأسفون، وقد وضعوا أيديهم في أفواههم.
قال: ونظرت إلى شيخ من أهل الكوفة، كان واقفاً إلى جنبي، قد بكى حتى اخضلت لحيته بدموعه وهو يقول: صدقتِ بأبي وأمي. كهولكم خير الكهول، وشبانكم خير الشبان، ونساؤكم خير النسوان، ونسلكم خير نسل، لا يخزى ولا يبزى[١٢]».
[١] سورة مريم الآية: ٨٩- ٩٠.
[٢] الصلعاء: الداهية الشديدة. والعنقاء: الداهية. وكلاهما يبتني على نحو من المجاز.
[٣] السوءاء بمعنى السيئة، والخلة القبيحة.
[٤] الأمر الأفقم: الأعوج المخالف. ويرد مورد الذم.
[٥] الخرقاء من الخَرَق- بفتح الخاء- والشق، أو مؤنث الأخرق وهو الأحمق. وعلى كلا التقديرين فهي ترد مورد الذم.
[٦] امرأة شوهاء: قبيحة.
[٧] طلاع الأرض: ملؤها. وهو مبالغة في شدة الذم وكثرته.
[٨] الظاهر أن المراد بالسماء هنا الفضاء الواسع بين السماء والأرض. وملؤه مبالغة في شدة الذم وكثرته، كسابقه.
[٩] يعني: لا يستخفه ويعجله.
[١٠] وهو قوله تعالى:\i أَتَى أَمْرُ اللهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ\E.
[١١] وهو قوله تعالى:\i وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ\E.
[١٢] يعني: لا يقهر ولا يغلب.