فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١٥ - خطبة الزهراء عليها السلام الصغرى
ملحق رقم (٢)
خطبة الزهراء عليها السلام الصغرى
قال الطبرسي[١]: قال سويد بن غفلة: لما مرضت فاطمة سلام الله عليها، المرضة التي توفيت فيها دخلت عليها نساء المهاجرين والأنصار يعدنها، فقلن لها: كيف أصبحت من علتك يا بنت رسول الله؟ فحمدت الله، وصلت على أبيها.
ثم قالت: «أصبحت والله عائفة[٢] لدنياكن، قالية[٣] لرجالكن، لفظتهم بعد أن عجمتهم[٤] وسئمتهم بعد أن سبرتهم[٥]. فقبحاً لفلول الحد[٦]، واللعب بعد الجد، وقرع الصفاة[٧] وصدع القناة[٨]، وختل[٩] الآراء وزلل الأهواء. وبئس
[١] الاحتجاج ج: ١ ص: ١٤٦- ١٤٩.
[٢] عاف الشيء: كرهه فتركه.
[٣] قلى الشيء: أبغضه.
[٤] لفظ الشيء: رمى به. وعجم الشيء: اختبره وامتحنه. ومرادها عليها السلام الكناية عن بغضها لرجالهن بعد أن اختبرتهم ورأت سوء مواقفهم وأعمالهم.
[٥] يعني: اختبرتهم وامتحنتهم.
[٦] الفلول جمع فل: الكسر أو الثلمة في حدّ السيف. وهو يوجب وهنه، كما وهن رجال المهاجرين والأنصار إزاء واجبهم في أمر الخلافة.
[٧] القرع: الضرب. والصفاة: الحجر الصلد الضخم. وكأنها عليها السلام تشير إلى عدم الفائدة في قرع الحجر الصلد، كما لا يؤثر التقريع في الرجال المذكورين، لقسوة قلوبهم.
[٨] القناة: الرمح. والصَدع: الشق في الشيء الصلب. وهي عليها السلام بذلك تشير إلى أن انشقاق عود الرمح يوجب سقوطه عن أن ينتفع به، كما هو حال الرجال المذكورين.
[٩] الختل: الخدع.