فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٠٢ - الزهراء عليها السلام الكبرى
لأهله وولده في الخمرة والضراء[١] ويصير [ونصبر] منكم على مثل حز المدى ووخز السنان في الحشا[٢].
وأنتم الآن تزعمون: أن لا إرث لنا. أفحكم الجاهلية تبغون وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ[٣]؟! أفلا تعلمون؟ بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته. أيها المسلمون أغلب على إرثي؟!.
يا ابن أبي قحافة أفي كتاب الله ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئاً فرياً! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ[٤] وقال: فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال: فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً* يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ[٥] وقال: وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ[٦] وقال: يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ[٧] وقال: إِن تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ[٨].
[١] الخمر ما واراك من شجر أو غيره، والخمرة كثرة الناس وزحمتهم، أما الضراء فقد فسر بالشجر الملتف. وعلى ذلك فكأنها عليها السلام تريد أن أهل البيت عليهم السلام بعد غصب الخلافة قد اعتزلوا الناس واستتروا في بيوتهم وانشغلوا بمصابهم، ولكن القوم لم يتركوهم، بل تعقبوهم وتتبعوهم بالتعدي عليهم وإنزال المصائب بهم.
[٢] شبهت عليها السلام اعتداء القوم على أهل البيت عليهم السلام وإيذائهم لهم بحز السكاكين ووخز أسنة الرماح وطعنها في أحشائهم.
[٣] سورة المائدة الآية: ٥٠.
[٤] سورة النمل الآية: ١٦.
[٥] سورة مريم الآية: ٥- ٦.
[٦] سورة الأنفال الآية: ٧٥، وسورة الأحزاب الآية: ٦.
[٧] سورة النساء الآية: ١١.
[٨] سورة البقرة الآية: ١٨٠.