فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٠٨ - تصريحات الإمام الحسن وبقية الأئمة عليهم السلام في توجيه الصلح
ففي حديث له (ع) عن صلحه مع معاوية: «والله ما سلمت الأمر إليه إلا أني لم أجد أنصاراً، ولو وجدت أنصاراً لقاتلته ليلي ونهاري حتى يحكم الله بيني وبينه. ولكني عرفت أهل الكوفة وبلوتهم، ولا يصلح لي منهم من كان فاسداً. إنهم لا وفاء لهم ولا ذمة في قول ولا فعل. إنهم لمختلفون، ويقولون لنا إن قلوبهم معنا، وإن سيوفهم لمشهورة علينا»[١].
وفي حديث له (سلام الله عليه) طويل مع أبي سعيد عقيصا قال: «يا أبا سعيد إذا كنت إماماً من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبساً. ألا ترى الخضر لما خرق السفينة، وقتل الغلام، وأقام الجدار سخط موسى (ع) فعله، لاشتباه وجه الحكمة عليه، حتى أخبره فرضي. هكذا أنا سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه. ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل»[٢].
وفي رواية أخرى عنه (ع) أنه قال: «إنما هادنت حقناً للدماء وصيانتها، وإشفاقاً على نفسي وأهلي والمخلصين من أصحابي»[٣].
وقال (ع) لحجر بن عدي: «يا حجر إني قد سمعت كلامك في مجلس معاوية. وليس كل إنسان يحب ما تحب، ولا رأيه كرأيك. وإني لم أفعل ما فعلت إلا إبقاء عليكم. والله تعالى كل يوم هو في شأن»[٤].
وفي حديث له (ع) آخر معه قال: «إني رأيت هوى عظم الناس في الصلح
[١] الاحتجاج ج: ٢ ص: ١٢. بحار الأنوار ج: ٤٤ ص: ١٤٧.
[٢] بحار الأنوار ج: ٤٤ ص: ٢. علل الشرائع ج: ١ ص: ٢١١. الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف ص: ١٩٦.
[٣] مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج: ٣ ص: ١٩٦. تنزيه الأنبياء ص: ٢٢٢. بحار الأنوار ج: ٤٤ ص: ٥٦.
[٤] الفتوح لابن أعثم ج: ٤ ص: ٢٩٥ ذكر مسير معاوية إلى العراق لأخذ البيعة لنفسه من الحسن بن علي، واللفظ له. مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج: ٣ ص: ١٩٧. بحار الأنوار ج: ٤٤ ص: ٥٧. شرح نهج البلاغة ج: ١٦ ص: ١٥.