فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٥ - نهضة الإمام الحسين(ع) شيعية الاتجاه
وثانياً: يقول في كتابه إلى رؤساء الأخماس بالبصرة: «أما بعد فإن الله اصطفى محمداً (ص) على خلقه، وأكرمه بنبوته واختاره لرسالته، ثم قبضه الله إليه وقد نصح لعباده، وبلغ ما أرسل به (ص). وكنا أهله وأولياءه وأوصياءه وورثته، وأحق الناس بمقامه في الناس، فاستأثر علينا قومنا بذلك، فرضينا وكرهنا الفرقة وأحببنا العافية، ونحن نعلم أنا أحق بذلك الحق المستحق علينا ممن تولاه ...»[١].
وقد أكدت ذلك العقيلة زينب الكبرى عليها السلام في خطبتها الجليلة في مجلس يزيد، التي هي في الحقيقة من جملة أحداث نهضة الإمام الحسين (صلوات الله عليه) وواجهاتها المضيئة.
حيث قالت عليها السلام منكرة على يزيد:
«فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك جذلان مسروراً، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والأمور متسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا. فمهلًا مهلًا ...»[٢]. فإن كلامها هذا صريح في أن الخلافة حق لأهل البيت عليهم السلام، وأن السلطان الإسلامي لهم.
وثالثاً: قد استجاب لشيعته في الكوفة، ومن المعلوم من مذهبهم أن الخلافة حق لأهل البيت (صلوات الله عليهم) ... إلى غير ذلك مما يجده الناظر في تاريخ نهضته الشريفة من الشواهد الدالة على أنها تبتني على استحقاق أهل البيت عليهم السلام لهذا المنصب الرفيع.
[١] تاريخ الطبري ج: ٤ ص: ٢٦٦ أحداث سنة ستين من الهجرة: ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيين الحسين( ع) للمصير إلى ما قبلهم وأمر مسلم بن عقيل رضي الله عنه، واللفظ له. البداية والنهاية ج: ٨ ص: ١٧٠ قصة الحسين بن علي وسبب خروجه من مكة في طلب الإمارة وكيفية مقتله.
[٢] راجع ملحق رقم( ٤).