فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣ - بعض شواهد إصراره(ع) على الخروج للعراق مع علمه بمصيره
يستباح به حرمة هذا البيت.
فقال له ابن الحنفية: فإن خفت ذلك فصر إلى اليمن أو بعض نواحي البر، فإنك أمنع الناس به، ولا يقدر عليك أحد. فقال: أنظر فيما قلت.
فلما كان السحر ارتحل الحسينُ (ع). فبلغ ذلك ابن الحنفية، فأتاه فأخذ زمام ناقته التي ركبها، فقال له: يا أخي ألم تعدني النظر فيما سألتك؟ قال: بلى. قال: فما حداك على الخروج عاجلًا؟
فقال: أتاني رسول الله (ص) بعدما فارقتك، فقال: يا حسين أخرج، فإن الله قد شاء أن يراك قتيلًا. فقال ابن الحنفية: إنا لله وإنا إليه راجعون.
فما معنى حملك هؤلاء النسوة معك وأنت تخرج على مثل هذا الحال؟ فقال له: قد قال لي: إن الله قد شاء أن يراهن سبايا. وسلم عليه، ومضى»[١].
بعض شواهد إصراره (ع) على الخروج للعراق مع علمه بمصيره
وعن ابن عباس قال: «لقيت الحسين، وهو يخرج إلى العراق، فقلت له: يا ابن رسول الله لا تخرج. فقال لي: يا ابن عباس أما علمت إن منيتي من هناك، وأن مصارع أصحابي هناك. فقلت له: فأنى لك ذلك؟ قال: بسرّ سُرّ لي، وعلم أُعطيته»[٢].
وقال ابن عساكر: «وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظم عليه ما يريد أن يصنع، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة، وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه، وتقول: أشهد لحدثتني عائشة أنها سمعت رسول الله (ص) يقول: يقتل حسين
[١] اللهوف في قتلى الطفوف ص: ٣٩- ٤٠ خروج الحسين من مكة إلى العراق.
[٢] دلائل الإمامة ص: ١٨١- ١٨٢ في ترجمة الحسين( ع): ذكر معجزاته( ع). إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات ج: ٤ ص: ٥٤ الباب الخامس عشر: معجزات أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب( ع) الفصل السابع عشر.