فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٧ - عقدة احترام سنة الشيخين
المروانيين على السلطة.
وبذلك بقيت معالم الدين، وكيانه العام، واتفق المسلمون على مشتركات كثيرة تحفظ صورة الدين ووحدته. وأهمها انحصار المرجعية بالكتاب المجيد، والسنة الشريفة.
عقدة احترام سنة الشيخين
نعم، بقي أمر مرجعية سيرة الشيخين والأخذ بسنتهما، الذي بدا بصورة رسمية في الشورى عند بيعة عثمان. ثم أقر ذلك عثمان في خطبة له في أوائل بيعته، حيث قال فيما روي عنه: «مضى قبلي صاحباي رحمهما الله، فهما لي سلف وقدوة، فإنما أنا متبع ...»[١].
وجرى الأمر على ذلك في بيعة عبد الله بن الزبير، حيث بويع على كتاب الله وسنة نبيه (ص) وسيرة الخلفاء الصالحين[٢]. ومقتضاه إلحاق سيرة عثمان بسيرتهما.
وربما كانت الأرضية له قد سبقت ذلك. فعن عبد الله بن عمر أنه قال: «قيل لعمر: ألا تستخلف؟ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله (ص). فأثنوا عليه. فقال: راغب وراهب. وددت أني نجوت منها كفافاً، لا لي ولا عليّ. لا أتحملها حياً وميتاً»[٣].
[١] أنساب الأشراف ج: ٦ ص: ١٣١ أمر الشورى وبيعة عثمان رضي الله عنه.
[٢] أنساب الأشراف ج: ٥ ص: ٣٧٣ احتراق الكعبة وبناؤها.
[٣] صحيح البخاري ج: ٨ ص: ١٢٦ كتاب الأحكام: باب الاستخلاف، واللفظ له. صحيح مسلم ج: ٦ ص: ٤- ٥ كتاب الأمارة: باب الاستخلاف وتركه. مسند أحمد ج: ١ ص: ٤٣ مسند عمر بن الخطاب. السنن الكبرى للبيهقي ج: ٨ ص: ١٤٨ كتاب قتال أهل البغي: جماع أبواب الرعاة: باب الاستخلاف. سنن الترمذي ج: ٣ ص: ٣٤١ أبواب الفتن: باب ما جاء في الخلافة. وغيرها من المصادر الكثيرة جداً.