فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٧ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
من قبل مصعب، فكتب إليه عبد الملك: «إن الناس مجتمعون على بيعتي، فإن دخلت فيما دخل فيه الناس فيه عرفنا لك منزلتك وشرفك، وإن لم تفعل استعنا بالله عليك». فكتب إليه المهلب: «أما إذا اجتمع الناس فإني لم أكن أشق عصا المسلمين، ولا أسفك دماءهم، ولا أفرق جماعتهم»[١].
٥٢- ولما حاصر الحجاج مكة المكرمة في قتاله لابن الزبير رمي بالمنجنيق، فرعدت السماء وبرقت، فتهيب ذلك أهل الشام، فرفع الحجاج بيده حجراً ووضعه في كِفة المنجنيق، ورمى بعضهم. فلما أصبحوا جاءت صاعقة فقتلت من أصحاب المنجنيق اثني عشر رجلًا. فانكسر أهل الشام. فقال الحجاج: يا أهل الشام لا تنكروا ما ترون، فإنما هي صواعق تهامة. وعظم عندهم أمر الخلافة وطاعة الخلفاء[٢].
٥٣- وذكر الجاحظ أن الحجاج قال: «والله لطاعتي أوجب من طاعة الله، لأن الله تعالى يقول: اتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ. فجعل فيها مثنوية. وقال: وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، ولم يجعل فيها مثنوية. ولو قلت لرجل: ادخل من هذا الباب. فلم يدخل لحلّ لي دمه»[٣].
وفي حديث الأعمش أن الحجاج قال: «اسمعوا وأطيعوا ليس فيها مثنوية لأمير المؤمنين عبد الملك. والله لو أمرت الناس أن يخرجوا من باب من أبواب
[١] أنساب الأشراف ج: ٦ ص: ٨٢ خبر يوم الجفرة.
[٢] أنساب الأشراف ج: ٧ ص: ١٢٢ أمر عبد الله بن الزبير في أيام عبد الملك ومقتله.
[٣] كتاب الحيوان للجاحظ ج: ٣ ص: ١٥ علة الحجاج بن يوسف، واللفظ له. البصائر والذخائر المجلد: ٢ ق: ١ ص: ٢٣٠ سياسة الحجاج. نثر الدر ج: ٥ ص: ٢٣ الباب الثاني: كلام الحجاج. ربيع الأبرار ج: ٢ ص: ٧٩١ باب الطاعة لله ولرسوله ولولاة المسلمين. التذكرة الحمدونية ج: ١ ص: ٣٤٠ الباب الثاني عشر ما جاء في العدل والجور.