فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٠ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
له مسلم بن عمرو: «أتراها ما أبردها؟ لا والله لا تذوق منها قطرة أبداً حتى تذوق الحميم في نار جهنم». فقال له مسلم: «ويحك من أنت؟» قال: «أنا ابن من عرف الحق إذ أنكرته، ونصح لإمامه إذ غششته، وسمع وأطاع إذ عصيته وخالفت. أنا مسلم بن عمرو الباهلي». فقال مسلم (ع): «لأمك الثكل، ما أجفاك، وما أفظك وأقسى قلبك وأغلظك. أنت يا ابن باهلة أولى بالحميم والخلود في نار جهنم مني»[١].
٣٧- ولما أدخل على ابن زياد قال له ابن زياد: «يا شاق ويا عاق، خرجت على إمامك، وشققت عصا المسلمين، وألقحت الفتنة» فقال له مسلم: «كذبت يا ابن زياد. إنما شق عصا المسلمين معاوية وابنه يزيد. وأما الفتنة فإنما ألقحها أنت وأبوك زياد بن عبيد عبد بني علاج»[٢].
٣٨- ولما عسكر عبيد الله بن زياد بالنخيلة، ليخرج الناس لحرب الإمام الحسين (صلوات الله عليه) دعا كثير بن شهاب الحارثي، ومحمد بن الأشعث بن قيس، والقعقاع بن سويد بن عبد الرحمن، وأسماء بن خارجة الفزاري، وقال: طوفوا في الناس فمروهم بالطاعة والاستقامة، وخوفوهم عواقب الأمور والفتنة والمعصية، وحثوهم على العسكرة، فخرجوا فعذروا، وداروا بالكوفة، ثم لحقوا به غير كثير بن شهاب، فإنه كان مبالغاً يدور بالكوفة يأمر الناس بالجماعة،
[١] تاريخ الطبري ج: ٤ ص: ٢٨١- ٢٨٢ أحداث سنة ستين من الهجرة: ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيين الحسين( ع) للمسير إلى ما قبلهم وأمر مسلم بن عقيل رضي الله عنه، واللفظ له. الكامل في التاريخ ج: ٤ ص: ٣٤ أحداث سنة ستين من الهجرة: ذكر الخبر عن مراسلة الكوفيين الحسين بن علي ليسير إليهم وقتل مسلم بن عقيل. البداية والنهاية ج: ٨ ص: ١٧١- ١٧٢ أحداث سنة ستين من الهجرة: قصة الحسين بن علي وسبب خروجه من مكة في طلب الإمارة ومقتله. مقاتل الطالبيين ص: ٦٦ مقتل الحسين( ع). وغيرها من المصادر.
[٢] اللهوف في قتلى الطفوف ص: ٣٥. ومثله في الفتوح لابن أعثم ج: ٥ ص: ٦٤ ذكر دخول مسلم بن عقيل على عبيد الله بن زياد وما كان من كلامه وكيف قتل.