فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٥ - تأكيد السلطة على أهمية الإمامة وعلى الطاعة ولزوم الجماعة
وجاء فيه: «فاتق شقّ عصا هذه الأمة، وأن يردهم الله على يديك في فتنة، فقد عرفت الناس وبلوتهم. فانظر لنفسك ولدينك، ولأمة محمد (ص) ...».
فأجابه (ع) على هذه الفقرة في كتابه له: «وإني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها، ولا أعظم نظراً لنفسي ولديني ولأمة محمد (ص) وعلينا أفضل من أن أجاهدك ...»[١].
٢٦- ولما أراد معاوية البيعة ليزيد بولاية العهد قال للضحاك بن قيس الفهري لما اجتمع الوفود عنده: «إني متكلم، فإذا سكت فكن أنت الذي تدعو إلى بيعة يزيد، وتحثني عليها».
فلما جلس معاوية للناس تكلم، فعظم أمر الإسلام، وحرمة الخلافة وحقها، وما أمر الله به من طاعة ولاة الأمر. ثم ذكر يزيد وفضله وعلمه بالسياسة، وعرض ببيعته.
فعارضه الضحاك، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «يا أمير المؤمنين إنه لابد للناس من والٍ بعدك. وقد بلونا الجماعة والألفة، فوجدناهما أحقن للدماء، وأصلح للدهماء، وآمن للسبل، وخيراً في العاقبة. والأيام عوج رواجع. والله كل يوم في شأن. ويزيد بن أمير المؤمنين في حسن هديه، وقصد سيرته، على ما علمت. وهو من أفضلنا علماً وحلماً، وأبعدنا رأياً. فوله عهدك، واجعله لنا علماً بعدك، ومفزعاً نلجأ إليه، ونسكن في ظله». وتكلم عمرو بن سعيد الأشدق بنحو من ذلك.
ثم قام يزيد بن المقنع العذري، فقال: «هذا أمير المؤمنين- وأشار إلى معاوية- فإن هلك فهذا- وأشار إلى يزيد- ومن أبى فهذا. وأشار إلى سيفه».
[١] اختيار معرفة الرجال ج: ١ ص: ١٢٠- ١٢٤ في ترجمة عمرو بن الحمق الخزاعي.