فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٧ - سيرة عمر أيام ولايته
وعن بعضهم قال: «رأيت صبيغ بن عسل بالبصرة كأنه بعير أجرب يجيء إلى الحلقة ويجلس وهم لا يعرفونه، فتناديهم الحلقة الأخرى: عزمة أمير المؤمنين عمر. فيقومون ويدعونه»[١].
سيرة عمر أيام ولايته
وذلك يناسب ما هو المعلوم من شدة عمر وغلظته.
كما أجاب بذلك عبد الرحمن بن عوف أبا بكر لما سأله عنه، حيث قال له: «إنه أفضل من رأيك، إلا أن فيه غلظة»[٢]. بل أنكر بعض المهاجرين على أبي بكر استخلافه لعمر، حيث قال له: «استخلفت علينا عمر وقد عَتا علينا ولا سلطان له، فلو قد ملكنا كان أعتى وأعتى. فكيف تقول لله إذا لقيته؟!»[٣].
وتقول أسماء بنت عميس: «دخل طلحة بن عبيد الله على أبي بكر، فقال: استخلفت على الناس عمر، وقد رأيت ما يلقى الناس منه وأنت معه، فكيف به إذا خلا بهم؟! وأنت لاقٍ ربك فسائلك عن رعيتك. فقال أبو بكر وكان مضطجعاً: أجلسوني. فأجلسوه، فقال لطلحة: أبالله تفرقني؟! أو أبالله تخوفني؟! إذا لقيت الله ربي فساءلني قلت: استخلفت على أهلك خير أهلك»[٤].
[١] تاريخ دمشق ج: ٢٣ ص: ٤١٣ في ترجمة صبيغ بن عسل، واللفظ له. الاستذكار لابن عبد البر ج: ٥ ص: ٧٠. الدر المنثور ج: ٢ ص: ٧. وغيرها من المصادر.
[٢] شرح نهج البلاغة ج: ١ ص: ١٦٤.
[٣] تاريخ دمشق ج: ٤٤ ص: ٢٤٩، ٢٥٠ في ترجمة عمر بن الخطاب، واللفظ له. الفائق في غريب الحديث ج: ١ ص: ٨٩.
[٤] تاريخ الطبري ج: ٢ ص: ٦٢١ أحداث سنة ثلاث عشرة من الهجرة: ذكر أسماء قضاته وكتابه وعماله على الصدقات، واللفظ له. الكامل في التاريخ ج: ٢ ص: ٤٢٥ أحداث سنة ثلاث عشرة من الهجرة: ذكر استخلافه عمر بن الخطاب. شرح نهج البلاغة ج: ١ ص: ١٦٤- ١٦٥. وقريب منه في الفتوح لابن أعثم ج: ١ ص: ١٢١ ذكر وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه قبل فتح دمشق.