فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٧٦ - استغلال الألقاب المناسبة لشرعية السلطة ونقلها عن أهلها
ثم فتح الله عليها الفتوح، فأَثْرت بعد الفاقة، وتمولت بعد الجهد والمخمصة. فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً، وقالت: لولا أنه حق لما كان كذا.
ثم نسبت تلك الفتوح إلى آراء ولاتها، وحسن تدبير الأمراء القائمين بها، فتأكد عند الناس نباهة قوم وخمول آخرين.
فكنا ممن خمل ذكره، وخبت ناره، وانقطع صوته وصيته، حتى أكل الدهر علينا وشرب، ومضت السنون والأحقاب بما فيها. ومات كثير ممن يعرف، ونشأ كثير ممن لا يعرف ...»[١].
وقد قام الولاة ومن دعمهم في سبيل فرض احترامهم، وتوطيد أركان حكمهم، وإضفاء الشرعية عليه، بأمور خطيرة.
استغلال الألقاب المناسبة لشرعية السلطة ونقلها عن أهلها
الأمر الأول: إضفاء الألقاب المناسبة لشرعية الحكم دينياً، مثل: (خليفة رسول الله)[٢]، و (أمير المؤمنين)، و (ولي رسول الله)[٣].
[١] شرح نهج البلاغة ج: ٢٠ ص: ٢٩٩.
[٢] مسند أحمد ج: ١ ص: ١٠، ١٣، ٣٧ مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه. المستدرك على الصحيحين ج: ٣ كتاب معرفة الصحابة ص: ٨١ مناقب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ص: ٦٠٧ ذكر سعد بن الربيع الأنصاري رضي الله عنه. مجمع الزوائد ج: ٥ كتاب الخلافة ص: ١٨٤ باب الخلفاء الأربعة، ص: ١٩٨ باب كيف يدعى الإمام، ج: ٦ ص: ٢٢٢ كتاب المغازي والسير: باب قتال أهل الردة. فتح الباري ج: ١٣ ص: ١٧٨. وغيرها من المصادر الكثيرة جداً.
[٣] صحيح البخاري ج: ٤ ص: ٤٤ باب فرض الخمس، ج: ٥ ص: ٢٤ كتاب المغازي: باب حديث بني النضير ومخرج رسول الله( ص) إليهم، ج: ٦ ص: ١٩١ كتاب النفقات، ج: ٨ ص: ٤ كتاب الفرائض، ص: ١٤٧ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة. صحيح مسلم ج: ٥ ص: ١٥٢ كتاب الجهاد والسير: باب حكم الفيء، ج: ٢ ص: ٢١ كتاب الخراج والإمارة والفيء: باب في صفايا رسول الله( ص). مسند أحمد ج: ١ ص: ٦٠ مسند عثمان بن عفان رضي الله عنه، ص: ٢٠٨، ٢٠٩ حديث العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه. وغيرها من المصادر الكثيرة جداً.