فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٣ - جهود العائلة الثاكلة في كشف الحقيقة وتهييج العواطف
وإن من أشد ذلك خطبة العقيلة زينب عليها السلام بنت أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، في مجلس يزيد حينما تبجح بقتله للحسين (ع)، وأنشد الأبيات المتقدمة، حيث إنها لم تقتصر على بيان ظلامة أهل البيت (صلوات الله عليهم) وفداحة المصاب، بل زادت على ذلك بتبكيت يزيد وتكفيره، والتأكيد على هوانه على الله تعالى، وعلى خسته وخسة أصوله وعراقتهم في الكفر، ووعده بسوء العاقبة في الدنيا والآخرة. والتأكيد على أن العاقبة لأهل البيت (صلوات الله عليهم).
كل ذلك ببيان فريد ومنطق رصين يبهر العقول. كأنها تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين، وأمها الصديقة الزهراء (صلوات الله عليهما)[١].
كما خطب الإمام زين العابدين (ع) خطبة طويلة أبكى بها العيون وأوجل فيها القلوب، انتسب فيها لآبائه الكرام (صلوات الله عليهم) وأشاد برفيع مقامهم وبمواقفهم وجهادهم، وعرج على مصاب أبيه (ع)، فقال:
«أنا ابن المقتول ظلماً، أنا ابن المحزوز الرأس من القفا، أنا ابن العطشان حتى قضى، أنا ابن طريح كربلاء، أنا ابن مسلوب العمامة والرداء، أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء، أنا ابن من ناحت عليه الجن في الأرض والطير في الهواء ...».
فضجّ الناس بالبكاء. وخشي يزيد من الفتنة، فاضطر إلى قطع خطبته بأن طلب من المؤذن أن يؤذن. فلما انتهى المؤذن إلى قوله: «أشهد أن محمداً رسول الله» التفت (ع) إلى يزيد، وقال: «يا يزيد، محمد هذا جدي أم جدك؟ فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت، وإن قلت إنه جدي فلم قتلت عترته؟!»[٢].
[١] راجع ملحق رقم( ٤). ويأتي لها معه كلام آخر في ص: ٢٦٥- ٢٦٦.
[٢] راجع ملحق رقم( ٥).