فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٥ - موقف جمهور أهل المدينة المنورة
يبكون»[١].
موقف جمهور أهل المدينة المنورة
أما في المدينة المنورة فإنه لما وصل الخبر بقتل الإمام الحسين (ع) لعمرو بن سعيد بن العاص الأشدق أمر المنادي أن يعلن بقتله في أزقة المدينة، فلم يسمع ذلك اليوم واعية مثل واعية بني هاشم، واتصلت الصيحة بدار الأشدق، فضحك شامتاً، وأنشد:
عجت نساء بني زياد عجة كعجيج نسوتنا غداة الأرنب[٢]
قال ابن طاووس: «فعظمت واعية بني هاشم، وأقاموا سنن المصائب والمآتم»[٣].
وقال اليعقوبي: «وكان أول صارخة صرخت في المدينة أم سلمة زوج رسول الله كان دفع إليها قارورة فيها تربة وقال لها: إن جبرئيل أعلمني أن أمتي تقتل الحسين. قالت: وأعطاني هذه التربة، وقال لي: إذا صارت دماً عبيطاً فاعلمي أن الحسين قد قتل ... فلما رأتها قد صارت دماً صاحت: واحسيناه وا ابن رسول الله، وتصارخت النساء من كل ناحية حتى ارتفعت المدينة بالرجة التي ما سمع بمثلها قط»[٤].
[١] ترجمة الإمام الحسين( ع) من طبقات ابن سعد ص: ٨٩ ح: ٣١٣.
[٢] تاريخ الطبري ج: ٤ ص: ٣٥٦- ٣٥٧ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة. الكامل في التاريخ ج: ٤ ص: ٨٩ في أحداث سنة إحدى وستين: ذكر مقتل الحسين رضي الله عنه. الإرشاد ج: ٢ ص: ١٢٣. مثير الأحزان ص: ٧٤. وغيرها من المصادر.
[٣] اللهوف في قتلى الطفوف ص: ٩٩.
[٤] تاريخ اليعقوبي ج: ٢ ص: ٢٤٦ مقتل الحسين بن علي.
وقد استفاضت أحاديث الشيعة والجمهور المتضمنة دفع النبي( ص) لأم سلمة رضي الله عنها تربة، وإعلامها بأن الإمام الحسين( صلوات الله عليه) إذا قتل تصير دماً، وأنها علمت بقتله( ع) حينما رأت أن تلك التربة صارت دماً. قال ابن الأثير:« فأعلمت الناس بقتله أيضاً». الكامل في التاريخ ج: ٤ ص: ٩٣ أحداث سنة إحدى وستين من الهجرة: ذكر أسماء من قتل معه. وراجع حديث التربة المذكور في مجمع الزوائد ج: ٩ ص: ١٨٩ كتاب المناقب: باب مناقب الحسين بن علي عليهما السلام، والمعجم الكبير ج: ٣ ص: ١٠٨ مسند الحسين بن علي: ذكر مولده وصفته، وتاريخ دمشق ج: ١٤ ص: ١٩٣ في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب، وتهذيب الكمال ج: ٦ ص: ٤٠٩ في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب، وتهذيب التهذيب ج: ٢ ص: ٣٠١ في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب، والوافي بالوفيات ج: ١٢ ص: ٢٦٣ في ترجمة الحسين بن علي بن أبي طالب، وإمتاع الأسماع ج: ١٢ ص: ٢٣٨، والفتوح لابن أعثم ج: ٤ ص: ٣٢٧ ابتداء أخبار مقتل مسلم بن عقيل والحسين بن علي وولده وشيعته من ورائه وأهل السنة وما ذكروا في ذلك من الاختلاف. وغيرها من المصادر الكثيرة.