فاجعة الطف: ابعادها، ثمراتها، توقيتها - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٣ - موقف جمهور أهل الكوفة
يتيسر لنا الاطلاع تاريخياً على موقف الناس فيهما.
موقف جمهور أهل الكوفة
فقد استقبل الكوفيون العائلة الكريمة- التي عوملت معاملة الكفار في السلب والأسر والتشهير- بالبكاء والصراخ والنوح والتوجع والتفجع والتأسف[١]، وقد شقت النساء جيوبهن على الإمام الحسين (صلوات الله عليه) والتَدَمن[٢].
وعن حاجب ابن زياد أنه قال: «ثم أمر بعلي بن الحسين (ع) فغل، وحمل مع النسوة والسبايا إلى السجن، وكنت معهم، فما مررنا بزقاق إلا وجدناه ملاء رجال ونساء يضربون وجوههم ويبكون، فحبسوا في سجن وطبق عليهم»[٣].
كما ورد أنه بعد أن خطبت أم كلثوم عليها السلام ضجّ الناس بالبكاء والنوح، ونشر النساء شعورهن، وخمشن وجوههن، وضربن خدودهن، ودعون بالويل والثبور، وبكى الرجال ونتفوا لحاهم، فلم ير باك وباكية أكثر من ذلك اليوم[٤].
ولولا حصول الجوّ المناسب والأرضية الصالحة لما تيسر لها ولا لغيرها من أفراد العائلة الكريمة الخطبة في الناس بعد أن أدخلوا إلى الكوفة أسرى يراد
[١] بلاغات النساء ص: ٢٣ كلام أم كلثوم بنت علي( ع). الفتوح لابن أعثم ج: ٥ ص: ١٣٩ تسمية من قتل بين يدي الحسين من ولده واخوانه وبني عمه رضي الله عنهم. تاريخ اليعقوبي ج: ٢ ص: ٢٤٥ مقتل الحسين بن علي. مقتل الحسين للخوارزمي ج: ٢ ص: ٤٠. مطالب السؤول ص: ٤٠٣. الأمالي للمفيد ص: ٣٢١. الأمالي للطوسي ص: ٩٢. اللهوف في قتلى الطفوف ص: ٨٦. بحار الأنوار ج: ٤٥ ص: ١٦٢. وغيرها من المصادر.
[٢] بلاغات النساء ص: ٢٣، ٢٤ كلام أم كلثوم بنت علي( ع). جمهرة خطب العرب ج: ٢ ص: ١٣٤ خطبة السيدة أم كلثوم بنت علي في أهل الكوفة بعد مقتل الحسين( ع). الأمالي للمفيد ص: ٣٢١. الأمالي للطوسي ص: ٩١. والتدام النساء: ضربهن وجوههن في المأتم.
[٣] الأمالي للصدوق ص: ١٤٦ مجلس: ٣١ رقم الحديث: ٣. وعنه في بحار الأنوار ج: ٤٥ ص: ١٥٤.
[٤] اللهوف في قتلى الطفوف ص: ٩١- ٩٢. وذكر قريباً من ذلك الخوارزمي في مقتله ج: ٢ ص: ٤١.