مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٠٠
رُوي عنه عليه السلام انّه قال: «كأني أنظرُ إلى جَهنم وزفيرها على أهل المعَاصي وكأني انظرُ إلى أهل الجنّة مُتكئينَ فيها على أرائكهم والثاني منزّل على مراتب المعرفة والعلم بذات اللَّه تعالى وصفاته».
«الثاني»: ان يكون نَصبَ يقيناً علىالمفعول به ل «ازدَدَتُ» لا على الظرفيّة والتَمييز، والمعنى انّ لي علماً ومعرفة يقينيّة بوجود الصانع وذاته وصفاته حتى لو كشف الغطاء لَما حَصلّتُ علماً يغاير ماعَلمتهُ من كونَهِ في زمانٍ أو مكانٍ مايغاير العلم الأوّل لأنّ العلم الذي عندي لاتحصَل له الزيادة لأن العيان أَبلَغُ من المعرفة اليقينيّة ولايخفى مافيه.
«الثالث»: مايُحكى عن العلّامة رحمه الله وهو أن مادّة النُبوّة أقبل من مادّة الإمامة فمن ثمّ قال عليه السلام: لَوْ كشف الغطاء، يعني انّ ماتقبله مادتي من المعارف قد استكملت. وأما قوله صلى الله عليه و آله و سلم: «رَبِّ زدْني فيك معرفة»، فهو اشارة إلى مادّة النبوّة لم يستكمل قبولها بعد.
«الرابع»: مااختاره المحدِّث الشريف الجزائري وهو انّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم كانت مراتب علومه ومعارفه تتزايد يوماً فيوماً حتّى أنّه ربّما عدّ مرتبته أمس تقصيراً وذنباً بالنسبة إلى مرتبة اليوم وعليه نزل قوله صلى الله عليه و آله و سلم اني لَأَستغفر اللَّه كلّ يوم سبعين مرّة من غير ذنبٍ، ولَمّا تكامَلَ عمره الشريف تكاملت معرفته اللايقة بالمادة النبوّية، وقد سلّم تلك العلوم التي حصلت له مدّة عمره الشريف لعليّ عليه السلام في ساعة واحدة بحكم قوله عليه السلام: «عَلمني الفَ بابٍ من العلم يُفتح من كلّ باب ألف باب»، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام بعد قبض اللَّه نبيّه اليه لأنّه إنّما حصل هذه المرتبة من ذلك العلم الذي أفاضَهُ صلى الله عليه و آله و سلم عليه فلا يلزم زيادة علمه عليه السلام عن علمه صلى الله عليه و آله و سلم.