مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٣٩
فاتاه رجل فسَلّمَ عليه قال: ياأمير المؤمنين اني واللَّه لاحبك في اللَّه، وأحبّك في السِرّ، كما أحبّك في العلانية، وادينُ اللَّه بولايتك في السِرِّ كما أدينُ بها في العلانية، وبيد أمير المؤمنين عليه السلام عود فطاطَأ به رأسه ثمّ نكت بعوده في الأرض ثمّ رفع رأسه إليه فقال: ان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم حَدّثني بألف حديث لكلّ حديثٍ ألف باب، وانّ أرواح المؤمنين تلتقي في الهَواء فتَشامَّ فما تعارَفَ منها ايتلف وما تناكر منها اختلف، ويحك لقد كذبت، فما أَعرف وجهك في الوجوه ولا اسمك في الاسمآء!
قال ثمّ دخَلَ عليه آخر فقال: ياأمير المؤمنين اني احبّك في اللَّه واحبّكَ في السرِّ كما أحبّك في العلانية، وأدينُ اللَّه بولايتك في السِرِّ كما أدين اللَّه في العلانية.
قال: فنكت بعوده الثانية، ثمّ رفع رأسه اليه فقال له: صدقت: ان طينتنا طينة مخزونة أخَذ اللَّه ميثاقها من صُلب آدمَ فلم يشذّ منها شاذّ، ولايدخل منها داخلٌ من غيرها، اذهَب واتخذ للفقر جلباباً فانّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقول:
ياعلي بن أبي طالب، واللَّه الفقر أسرعَ إلى مُحبِّينا من السيل إلى بطن الوادي.
(٢)
(٢)
وروى ايضاً بسنده عن سعد الخفاف، عن أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام يوماً جالسٌ في المسجدِ وأصحابه حَوله فأتاهُ رجلٌ من شيعته فقال: ياأمير المؤمنين، ان اللَّه يعلم اني ادينه في السِرِّ كما أَدينه بحبّك في العلانية، وأتولاكَ في السرِّ كما أتولاك في العلانية.
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: صَدقت امّا فاتخذ للفقر جلباباً فان الفقر أَسرعُ