مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٩
فقال له قتادة: لاأجيبكُم في شيءٍ من هذا، سَلوني عن القرآن!
فقال له أبو حنيفة: ماتقول في قول اللَّه عَزّ وجَلّ: «قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ»[١٠١] مَن هو؟
قال قتادة: هذا رجلٌ من ولد عمّ سليمان بن داود كان يعرف اسم اللَّه الاعظم.
فقال أبو حنيفة: أكان سليمان يعلم ذلك الاسم؟ قال: لا!
قال: سُبحانَ اللَّه ويكون بحَضرة نَبيّ من الأنبياء من هو أعلم منه؟
قال قتادة: لا أجيبكم في شيءٍ من التفسير، سَلُوني عمّا اختلف الناس فيه.
فقال أبو حنيفة: أمؤمنٌ أنت؟ قال: أرجو، قال له أبو حنيفة: فهَلّا قلت كما قال إبراهيم فبما حكى اللَّه عنه حين قال له: «قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى»[١٠٢] قال قتادة: خذوا بيدي، واللَّه لا دخَلتُ هذا البلد ابداً[١٠٣]!
ه-/ حكى عن قتادة انّه دخل الكوفة، فاجتمع عليه الناس، فقال: سَلُوني عمّا شئتم، وكان أبو حنيفة حاضراً وهو يومئذٍ غلامٌ حدث، فقال: سلُوه عن نملة سليمان أكانت ذكراً أم انثى؟ فسأَلوه فأفِحم، فقال أبو حنيفة: كانت أنثى، فقيل له: كيف عرفت ذلك؟ فقال: من قوله تعالى: «قَالَتْ» ولو كانت ذكراً لقال: قال نملة، لأن النملة مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والانثى[١٠٤].
[١٠١] سورة النمل: الآية ٤٠.
[١٠٢] سورة البقرة: الآية ٢٦٠.
[١٠٣] الانتفاء: لأبي عمر صاحب الاستيعاب: ص ١٥٦.
[١٠٤] حياة الحيوان: ج ٢ ص ٣٦٨.