مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣١٧
فقيل لي: هذا قاتل أهل الكفر، وصاحب ميثاق النَصر، بأسه شديد، يُفزع من خيفته، وهو معونة اللَّه لنبيّه وتأييده على عدوِّه.
قالت: فولدت علياً عليه السلام.
وفي الحديث: أنّها دخلت الكعبة على ماجرت به عادتها، فصادف دخولها وقت ولادتها، فولدت أمير المؤمنين عليه السلام داخلها، وكان ذلك في النصف من شهر رمضان، ولرسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم ثلاثون سنة على الكمال، فتضاعَف ابتهاجه به وتمام مَسرّته، وأمرها أن تجعل مهده جانب فراشه.
وكان يلي أكثر تربيته ويُراعيه في نومه ويقظته، ويحمله على صدره وكتفه ويحبوه بألطافه، وتحفه، ويقول: هذا أخي وسيفي وناصري ووصيّي.
فلما تزوّج النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم خديجة عليها السلام أخبرها بوجده بعلي ومحبّته، فكانت تستزيده وتحليّه وتلبسه وترسله مع؟؟؟؟، ويحمله خدمها، فيقول الناس: هذا أخو محمّد وأحبّ الخلق إليه، وقرة عين خديجة، ومن اشتملت السعادة عليه.
وكانت ألطاف خديجة تطرق منزل أبي طالب ليلًا ونهاراً، وصباحاً ومساءً، ثمّ إنّ قريشاً أصابتها أزمة مهلكة، وسنة مجدية منهكة، وكان أبو طالب رضى الله عنه ذا مالٍ يسير وعيال كثير، فأصابه ما أصاب قريشاً من العَدَم والاضاقة والجهد والقافة، فعند ذلك دعا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عمّه العبّاس فقال له: ياأبا الفضل أنّ أخاك أبا طالب كثير العيال، مختلّ الحال، ضعيف النهضة والغرمة، وقد ناله ما نزل بالناس من هذه الأزمة، وذوو الأؤحام أحقّ بالرفد وأولى من حمل الكلّ، في ساعة الجهد، فانطلق بنا إليه لنُعينه على ماهو عليه، فلنحمل عنه بعض أثقاله، ونُخفّف عنه من عياله، يأخذ كلٌّ واحد منا واحداً من بنيه، يسهِّل عليه بذلك بعض ماهو فيه.