مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٥٨
الآخرون، الا وانا خاصّته ياحار وخالصته وصنوه ووصيّه ووليّه وصاحب نجواه وسرّه، أوتيتُ فَهم الكتاب وفصَل الخطاب وعلم القرون والاسَباب، واستودعتُ ألفَ مفتاح يفتح كلّ مفتاح ألف باب، يُفضي كلّ بابٍ إلى ألف ألف عَهد، وايدِّتُ-/ أو قال: أمددتُ-/ بليلة القدر نَفلًا، وانّ ذلك ليجري لي ومَن استحفظ مِن ذُرّيتي ماجرى اللّيل والنَهار حتّى يرث اللَّه الأرض ومَن عَلَيها.
وابشرِّك ياحار، ليعرفني-/ والذي فلَقَ الحبّة وبَرأ النَسمَة-/ وليّي وعدوّي في مواطن شَتى، ليعرفني عند الممات وعند الصراط وعند المقاسمة.
فقال: وما المقاسمة يامَولاي؟
قال: مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحاحاً، أقولُ هذا وليّي وهذا عدوّي.
ثمّ أخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيد الحارث وقال: ياحار أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بيدي كما أخذتُ بيدك، فقال ليّ-/ واشتكيتُ اليه حَسَدة قريش والمنافقين لي-/: انه إذا كان يوم القيامة أخَذتُ بحبل-/ أو بحجرة يعني عصمة-/ من ذي العرش تعالى، واخذتَ أنت ياعليّ بُحجزَتي، واخَذَ ذُرّيتك بحُجزتك، وأخذ شيعتكم بحجزتكم، فماذا يصنع اللَّه بنبيِّه؟ وماذا يَصنع نبيِّه بوَصيِّه؟
خُذها اليك ياحار قصيرةً من طويلة، أنتَ معَ مَن أحْبَبْتَ ولك ما احتسبت-/ أو قال: ما أاكتسبت-/ قالها: ثلاثاً.
فقال الحارث: وقام يَجرُّ رداءه جَذِلًا-/: ما أبالي ورَبّي بعد هذا متى لقَيتُ الموت أو لقيني.
قال جميل بن صالح: فأنشَدَني السيّد بن محمّد في كتابه:
| قولُ عليّ لحارث عجَبُ | كم ثَمّ أعجوبةُ له حَمَلا | |
| ياحار همدان مَنْ يَمُت يَرَني | مِنْ مؤمنٍ أو منافقٍ قبلا | |