مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٦
الشرعيّة، فانّ ذلك لايحتملهُ ويتَحملهُ من عَدَى الثلاثة المذكورين، بل يَستَنكِفُونَ منه كمال الاستنكاف ويُرشِدُ إلى ذلك بعض الأخبار ايضاً.
الرابع: أن يكون المُراد من ذلك الاقرار بامامَتِهِم وعِصمتهم فانّه لايُقرُّ بها إلّا هؤلآء الثلاثة كما يُستَفادُ من كثيرٍ من الأخبار المتقدمة، ويُجاب عن عدم اقرار الأنبياء غير المرسلين والملائكة غير المقرّبين والمؤمنين غير الممتحنين بما تقدّمَ من أنّ المراد الاقرار التام الصادر عن علمٍ وعرفان بكُنهِ حقيقتهم وفي بعض الآثار عن عمير الكوفي قال:
معنى حديثنا صَعبٌ مستَصعبٌ ذكوان أجرد لايَحتَملهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولانَبيٌّ مُرسَلٌ، هو ما رويتم ان اللَّه تبارك وتعالى لايُوصَف، والمؤمنُ لايُوصَف، فمَن احتمَلَ حديثَهُم فقد حَدّهُم ومَن حَدّهم فقد وَصَفَهُم ومَن وَصَفَهُم فقَد أحاطَ بهم وهو أعلَمُ منهم.
وعن المفضل قال: قال أبو جعفر عليه السلام:
ان حديثنا صَعبٌ مستَصعبٌ ذكوان أجرد لايَحتَملهُ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ ولانَبيٌّ مُرسَلٌ ولاعبدٌ امتَحنَ اللَّه قلبه للإيمان، أمّا الصعَب فهو الذي لم يركبُ بعدُ، واما المُستَصعب فهو الذي يُهرب منه إذا رأي، وأما الذكوان فهو ذكاء المؤمنين، وأما الاجرد فهو الذي لايتعلّق به شَيءٌ من بين يديه ولا من خلفه وهو قوله تعالى:
«اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ» فاحسَنُ الحديث حَديثنا لايَحتَملُ احدٌ من الخلايق أمرهُ بكماله حتّى يحدّه، لأن من حدّ شيئاً فهو أكبر منه، واللَّه العالم.
انتهت