مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٩٠
لجملة الحَقّ لابَصيرةَ له في احنائه، يَنقدَحُ الشكّ في قلبه لأوّل عارض من شبهة الأمّة لاذا ولاذاك، أو منهوماً باللذّات، سلس القياد للشهوات، أو مغرماً بالجمع والادّخار ليَسا من رعاة الدين في شيءٍ أقرَبُ شبهاً بِهما الأنعام السائمة، كذلك يموت العلم بمَوت حامليه.
اللّهُمّ بلى لاتخلوُ الأرض من قائمٍ للَّهبحججه، اما ظاهراً مشهوراً، أو خائفاً مغموراً، لِئلا تَبطُل حجج اللَّه وبيِّناته، وكم ذا واين اولئك؟
اولئك واللَّه الأقلون عدداً، والأعظَمُونَ خَطراً-/ أي قدراً-/ بهم يحفظ اللَّه حججه وبيِّناته، حتّى يودّعوها نظراءَهُم، ويزرعُوها في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على (حقيقة البصيرة) حقائق الأمور، فباشروا روح اليقين، واستلانوا مااستوعر المترفين، وأنس بما استَوحَشَ منه الجاهلون، وصَحِبُوا الدنيا بأبدان أرواحها معَلَّقَة بالمحلّ الاعلى.
ياكميل اولئك خلفاء اللَّه في أرضه، والدُعاة إلى دينه.
آه آه شوقاً إلى رؤيتهم، واستغفر اللَّه لي ولكم، فانصرف إذا شئت[١٥١].
(٢)
ورواه في اكمال الدين[١٥٢] عن الصادق، عن آبائه، عن عليّ عليه السلام أنّه قال في خطبة له على منبر الكوفة:
[١٥١] البحار ج ٢٣: ٩١/ ٤٥.
وأخرجه المصنّف عن الخصال والأمالي ومُرسلًا عن نهج البلاغة وتحف العقول وكتاب الغارات في ج ١: ١٨٧-/ ١٤٩ مع شرح لأجزاء الحديث.
[١٥٢] اكمال الدين: ص ١٧٦.