مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٤٠
الليلة التي عَلِقَ بي فيها أتى آتٍ أبي فسَقاهُ وأمره كما أمرهم، فقام فرحاً مسروراً فجامع فعَلق بي، ولما كان في الليلة التي علق فيها بابني هذا أتاني آتٍ كما أتى جدّ أبي وجدّي وأبي، فسَقاني كما سقاهم وأمرني كما أمرهم، فقُمت فرحاً مسروراً يعلم اللَّه بما وهب لي، فجامعت فعلق بابني، وان نطفة الإمام ممّا اخبرتك، فإذا استقرت في الرحم أربعين ليلة نَصَب اللَّه له عموداً من نور في بطن أمِّه ينظر منه مدَّ بصره، فإذا تمّت له في بطن امِّه اربعة اشهر أتاه ملك يقالُ له حيوان، وكتب على عضده الايمن: «وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».
فإذا وقع من بطن امِّه وقع واضعاً يده على الأرض رافعاً رأسه إلى السمآء فإذا وضع يده إلى الأرض فإنّه يقبض كلّ علمٍ أنزلهُ اللَّه من السمآء إلى الأرض، وأما رفعه رأسه إلى السمآء فان منادياً يُنادي من بطنان العرش من قبل ربّ العزّة من الافق الأعلى باسمه واسم ابيه يقول: يافلان اثبت ثبَّتك اللَّه فلعظيم ماخلقتك، أنت صفوتي من خلقي وموضع سِرّي وعَيبة علمي لك ولمن تولاك اوجبتُ رحمتي وأسكنت جنّتي واحللتُ جواري، ثمّ وعزّتي لاصليّن من عاداك أشدّ عذابي وانْ اوسَعت عليهم من سعة رزقي، فإذا انقضى صوت المنادي أجابه الوصي: «شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» إلى آخرها فإذا قالها اعطاهُ اللَّه علم الأوّل وعلم الآخر واستوجب زيادة الروح في ليلة القدر.
قلت: جُعلت فداك ليسَ الروح جبرئيل؟
فقال: جبرئيل من الملآئكة والروح خَلقٌ أعظم من الملائكة، الَيسَ اللَّه يقول: «تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ».