مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩٢
رسول اللَّه حتّى يَسمَعُوا منه.
وكنتُ أدخُلُ على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كُلَّ يَومٍ دَخلة وكُلَّ ليلة دَخَلةً، فيُخليني فيها أدور مَعَهُ حيثُ دار، وقد عَلِمَ اصحابُ رسول اللَّه أنّه لم يكن يَصْنَعُ ذلك بأَحَدٍ غَيّري، ورُبّما كان ذلك في مَنزلي فإذا دخَلتُ عليه في بعض منازلهِ خَلا بي وأقامَ نساءَ فلم يبقَ غيري وغيرهُ، وإذا أتاني للخَلوَةِ في بيتي لم تَقمُ فاطمة ولا احدٌ من ابْنَيّ، إذا أسأَلَهُ أجابَني، ولو سَكَتُّ أو نَفِدَت مسائلي ابتَدأني فمانزَلتَ عَلَيهِ آيةٌ من القرآنِ إلّاأقرأنيها وأَملاها عَلَيّ فكتَبتُها بخَطي، ودَعا اللَّه انْ يُفهِمَني ايّاها ويَحفَّظني، فمَا نَسيتُ آية من كتاب اللَّه منْذُ حَفظتُها، وعَلّمني تأويلها فحفِظتهُ وأملاهُ عليّ فكتَبتهُ وما تَركَ شيئاً عَلّمَهُ اللَّه من حَلالٍ أو حرامٍ، أو أمرٍ ونَهي، أو طاعةٍ ومعصية أو يكون إلى يوم القيامة إلّاوقد عَلّمَنيه وحَفِظتهُ، ولم انْسَ منه حرفاً واحِداً ثمّ وَضَعَ يده على صَدري ودَعَا اللَّه ان يملأ قَلبي عِلماً وفِهماً وفِقهاً وحُكماً ونُوراً، وان يُعلِّمني فلا أجهَل، وان يُحَفظَني فلا أنسى.
فقلت لهُ ذات يوم: يانبيَّ اللَّه، انّك منذَ يوم دَعوتَ اللَّه لي بما دَعَوتَ لم أنْسَ شَيئاً مِمّا عَلّمتني، فَلِمَ تُمليهِ عَلَيَّ وتأمُرُني بكتابَتِه، اتَتخوَّف عَلَيَّ النسيان؟ فقال: ياأخي لَستُ اخافُ عليك النسيان ولا الجَهل، وقد أخبَرني اللَّه انّه قد استَجابَ لي فيك وفي شركائك الذين يكونُونَ من بعدك.
قُلتُ: يانبي اللَّه ومَن شُرَكائي؟
قال: الذين قَرَنَهُمُ اللَّه بنفسِه وبي معه، الذين قال في حَقِّهُم: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ».
قلت: يانبي اللَّه وَمن هم؟-/- قال: هم- الأوصياء إلى أن يردُوا عَلَيّ