مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩٥
الحديث ١٨٢: ورث عليّ عليه السلام علم آدم وجميع الأنبياء عليهم السلام:
(١)
عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام[٤٦٦]: عن إبراهيم عن أبيه قال: قلت له: جُعلت فداك أخبرني عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ورث من النبيّين كلّهم؟ قال لي: نعم، قلت: من لُدن آدم إلى ان انتهت إلى نفسه؟ قال: مابعث اللَّه نبيّاً إلّاوكان محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم أعلم منه.
قال: قلت: ان عيسى بن مريم كان يُحيي الموتى بإذن اللَّه؟ قال: صدقت، قلت: وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير، هل كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يقدر على هذه المنازل؟
قال: فقال: ان سليمان بن داود قال للهُدهد حين فقدهُ وشَكّ في أمره «فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ» وغضب عليه فقال: «لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ» وإنما غضب عليه لأنّه كان يدُلّهُ على الماء، فهذا وهو طيرٌ فقد اعطيَ مالم يُعط سليمان، وقد كانت الريح والنمل والجنّ والانس والشياطين المَرَدة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهوا، فكان الطير يعرفهُ.
ان اللَّه تبارك وتعالى يقول في كتابه «وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً»[٤٦٧] وقد وَرثنا هذا القرآن ففيه مايقطع به الجبال ويقطع المدائن به يُحيي به الموتى، ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وانّ في كتاب اللَّه لآيات مايراد بها أمر إلى أن يأذَن اللَّه به مع مافيه اذن اللَّه،
[٤٦٦] بصائر الدرجات: ١ ص ٦٧، ج ٣: ١-/ ١٤ ص ١٣٤-/ ١٣٧، ١٩/ ٥٣١ و ٢٠ و ٢١ و ٢٣.
[٤٦٧] سورة الرعد: الآية ٣١.