مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٩٧
لَدُن آدم إلى أن انتهى إلى نفسه؟ قال: نعم، قلت: ورَّثهم النبوّة وماكانَ في آبائهم من النُبوّة والعِلم، قال: مابعث اللَّه نبيّاً إلّاوقد كان محمّد صلى الله عليه و آله و سلم أعلم منه.
قلتُ: انّ عيسى بن مريم كان يُحيي الموتى باذنِ اللَّه؟
قال: صَدَقْتَ وسليمان بن داود كان يفهم كلامَ الطير.
قال: وكانَ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم يَقدْر على هذه المنازل؟
فقال: ان سليمان بن داود قال للهدهد حين فقَدَهُ وشَكّ في أمره: «مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ» وكانت المَرَدة والريح والنَمل والانس والجنّ والشَياطين له طائعين، وغضب عليه فقال: «لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ» وإنّما غَضَب عليه لأنّه كان يدلّه على الماء فهذا وهو طير قد أُعطي مالم يُعطَ سليمان وإنّما أرادَهُ ليَدُلّهُ على الماء فهذا لم يعط سليمان وكانت المَرَدة له طائعين، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء، وكانت الطير تعرفه ان اللَّه يقول في كتابه: «وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى»[٤٧٠] فقد ورثنا نحن هذا القرآن فعندنا مايقطع به الجبال ويقطع به البلدان ويُحيي به الموتى باذنِ اللَّه ونحن نعرف ماتحت الهواء، وان كان في كتاب اللَّه لآيات، ومايُراد بها امرٌ من الأمور التي أعطاهُ اللَّه الماضيين النَبيّين والمُرسلين إلّا وقد جَعَلهُ اللَّه ذلك كله لنا في أمّ الكتاب ان اللَّه تبارك وتعالى يقول: «وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ»[٤٧١].
ثمّ قال جَلّ وعَزّ: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا»[٤٧٢].
[٤٧٠] سورة الرعد: الآية ٣١.
[٤٧١] سورة النمل: الآية ٧٥.
[٤٧٢] سورة فاطر: الآية ٣٢.