مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٦٠٥
المركبات فحُسن المعنى، وسُرعة وصوله إلى الإفهام، واشتماله على الصفات التي باعتبارها فضل بعض الكلام على بعضٍ، وتلك الصفات هي الصناعة التي سَمّاها المتأخرون البَديع من المقابلة والمطابقة وحُسن التقسيم وردّ آخر الكلام على صدره، والترصيع والتسهيم، والتوشيح، والمماثلة، والاستعارة، ولطافة استعمال المجاز، والموازنة والتكافؤ، والتسميط، والمشاكلة، ولاشُبهة أن هذه الصفات كلّها موجودة في خطبه وكتبه، مبثوثة متفرّقةٌ في فرش كلامه عليه السلام، وليس يوجد هذان الأمران في كلام أحد غيره، فإن كان قد تعلمها وأفكر فيها وأعمَلَ رؤيَّتَهُ في رَصفها ونثرها، فلَقَد أتى بالعجب العجاب، ووجب ان يكون إمام الناس كلّهم في ذلك لأنّه ابتكره ولم يُعرَف من قبله، وان كان اقتضَبَها ابتداءً وفاضت على لسانه مرتجَلة، وجاش بها طبعهُ بديهةً من غير روية فأعجب وأعجَب.
وعلى كلا الأمرين، فلقد جاء مجليا، والفصحاء تنقطع أنفاسُهُم على اثره.
ويحقّ ماقال معاوية لمحقن الضبيّ لما قال له: جِئتكَ من عند أعيى الناس: ياابن اللُخناء الِعَليٍّ تقول هذا؟ وهل سَنّ الفصاحة لقريش غيره.
وأعلم أنّ تكلف الاستدلال على أن الشمس مضيئة يُتعبُ وصاحبهُ منسوبٌ إلى السَفَه، وليس جاحدُ الأمور المعلومة علماً ضروريّاً بأشدّ سَفهاً ممّن رام الاستدلال بالأدلّة النظرية عليها.