مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٦١
(٢)
كتاب أبو بكر الشيرازي:
ان أمير المؤمنين عليه السلام خطَبَ في جامع البَصرة فقال فيها: مَعاشر المؤمنين و المسلمين ان اللَّه عَزّ وجَلّ اثنى على نفسه فقال: «هو الأوّل» يعني قبل كلّ شيء «والظاهر» على كلّ شيء «والباطن» لكلّ شيء سواء علمه عليه، سَلوني قبل أن تفقدوني، فأنا الأوّل وأنا الآخر، إلى آخر كلامه، فبكى أهل البَصرة كلهم وَصَلّوا عليه.
وقال عليه السلام: أنا دَحَوتُ أرضها، وأنشَأت جبالها، وفَجّرت عيونها، وشَققتُ أنهارَها، وغرستُ أشجارها، وأطعمتُ ثمارها، وأنشأتُ سَحابها، وأَسمعتُ رعدها، ونَوّرْتُ بَرقها، وأضْحَيتُ شَمسَها وأطلَعتُ قمَرها، وأنزلت قَطرها، ونصَبتُ نجومُها، وأنا البحر القمقام الزاخر، وسكنت أَطوادها، وأنشأتُ جواري الفلك فيها، وأَشرقتُ شَمْسَها، وأنا جنبُ اللَّه وكلمته، وقَلبُ اللَّه وبابه الذي يُؤتى منه، أدخلوا البابَ سُجداً أغفر لكم خطاياكم وأَزيدُ المُحسنين، وبي وعلى يدي تقوم الساعة، وفيّ يَرتابُ المبُطِلونَ، وأنا الاوّل والآخر والظاهر والباطن وأنا بكلِّ شيءٍ عليمٌ.
شرح ذلك عن الباقر عليه السلام:
«أنا دحوتُ أرضها» يقول: أنا وذُرّيتي التي يسكن اليها «أنا أرسيتُ جبالها» يعني الأئمة من ذرّيتي هُم الجبال الرواكد التي لاتقوم إلّابهم، «وفَجرّتُ عيونها» يعني العلم الذي ثبت في قلبه وجرى على لسانه، «وشَققْتُ انهارها» يعني: منه انشعب الذي مَنْ تمسّكَ بها نَجا، «وأنا غرسَتُ أشجارها» يعني الذرِّية الطيّبة «وأطعمَتُ ثمارها» يعني أعمالهم الزكيّة، «وأنا أنشَأتُ سَحابها» يعني