مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٧٥
الحديث ٢٠٤: قوله عليه السلام «ان اللَّه تبارك وتعالى أحدٌ واحدٌ تفرّد في وَحدانيته»:[٥٦٠]
من كتاب الواحدة روي عن محمّد بن الحسن بن عبد اللَّه الاطروش بسنده عن عاصم بن حميد، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام:
انّ اللَّه تبارك وتعالى احدٌ واحدٌ، تفرّد في وحدانيته ثمّ تكلّم بكلمة فصارت نوراً، ثمّ خلق من ذلك النور محمّداً صلى الله عليه و آله و سلم وخَلقني وذرِّيتي، ثمّ تكلّم بكلمة فصارت روحاً فأسكنَهُ اللَّه في ذلك النور، واسكنه في أبداننا، فنحن روح اللَّه وكلماته، فبنا احتَجَّ على خلقه، فمازلنا في ظلةٍ خضراء، حَيثُ لا شمس ولاقمر ولاليل ولانهار، ولاعين تطرف، نَعبدهُ ونقدِّسه ونسبِّحه، وذلك قبل ان يخلق الخلق وأخذ ميثاق الأنبياء بالإيمان والنصرة لنا، وذلك قوله عَزّ وجَلّ: «وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ»[٥٦١]، يعني لتؤمننّ بمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم ولتَنصُرنّ وصيّه، وسينصرونه جميعاً.
وان اللَّه أخَذ ميثاقي مع ميثاق محمّد صلى الله عليه و آله و سلم بالنُصرةِ بعضنا لبعض، فقد نصرَتُ محمّداً وجاهدتُ بين يديه، وقتلتُ عدوّه، ووَفيتُ للَّهِ بما أخَذَ عَلَيّ من الميثاق والعهد، والنُصرَة لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم، ولم ينصرني أَحد من أنبياء اللَّه ورسله، وذلك لما قبضهم اللَّه إليه، وسوف ينصرونني، ويكون لي مابين مشرقها إلى مغربها، وليبعثَنّ اللَّه أحياء من آدم إلى محمّد صلى الله عليه و آله و سلم كل نبيّ مرسَل، يضربون بين يدي بالسيف هام الأموات والاحياء والثقلين جميعاً.
[٥٦٠] البحار ٥٣: ٢٠/ ٤٦.
[٥٦١] سورة آل عمران: الآية ٨١.