مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٧٦
فيا عجباً، وكيف لا أعجَب من أمواتٍ يبعثهم اللَّه أحياءً يُلَبُّونَ زُمرةً زُمرة بالتلبية: لَبيكَ لَبيكَ ياداعي اللَّه، قد تخلّلُوا بسكك الكوفة، قد شهروا سيوفهم على عواتقهم ليضربون بها هام الكفرة، وجبابرتهم وأتباعهم من جبارة الأوّلين والآخرين حتّى ينجز اللَّه ماوعدهم في قوله عَزّ وجَلّ: «وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلُيمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً»[٥٦٢] اي يعبدونني آمنين لايخافون احداً من عبادي ليسَ عندهم تقيّه.
وانّ لي الكرّة بعد الكرّة، والرَجعة بعد الرَجعة، وأنا صاحب الرَجعات والكرَّات، وصاحب الصَولات والنقمات، والدولات والعجيبات، وانا قرن من حديد، وأنا عبد اللَّه وأخو رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
أنا أمين اللَّه وخازنه، وعيبة سرّه وحجابه ووجهه وصراطه وميزانه، وأنا الحاشر إلى اللَّه، وأنا كلمة اللَّه التي يجمع بها المفترق ويفرّق بها المجتمع.
وأنا اسمآء اللَّه الحسنى، وأمثاله العليا، وآياته الكبرى، وأنا صاحب الجنّة والنار، أسكن أهل الجنّة الجنّة، وأسكن أهل النار النار، واليّ تزويج أهل الجنّة واليّ عذاب أهل النار، والي اياب الخلق جميعاً، وأنا الاياب الذي يؤوب اليه كلّ شيء بعد القضاء، واليّ حساب الخلق جميعاً، وأنا صاحب الهيات، وأنا المؤذِّن على الاعراف، وأنا بارز الشمس، وأنا دابة الأرض، وأنا قسيم النار، وانا خازن الجنان وصاحب الاعراف.
وأنا أمير المؤمنين، ويعسوب المتقين، وآية السابقين، ولسان الناطقين،
[٥٦٢] سورة النور: الآية ٥٥.