مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨٨
العلم شيئاً لايَعلمهُ في تلك الليلة، أو يأتيه جبرئيل عليه السلام في غيرها؟ فانّهم سيقولون: لا، فقل لهم: فهَل كان لِما علمَ بُدٌّ من أن يظهرَ؟ فيقولون: لا، فقل لهم:
فهَل كان فيما أظهَرَ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من عِلِم اللَّه عَزّ وجَلّ ذكرُه اختلاف؟ فان قالوا: لا، فقد نَقَضُوا أوّل كلامهم، فقُل لهم: ما يَعلَمُ تأويله إلّااللَّه والراسخونَ في العلم، فان قالوا: مَن الراسخُونَ في العِلم؟ فقُل: مَن لا يَختَلف في عِلمِهِ، فان قالوا فمَن هو ذاك؟ فقل: كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم صاحب ذلك، فهَل بلَّغَ أوّلًا؟ فان قالوا: قد بَلّغَ فقل: فهل ماتَ صلى الله عليه و آله و سلم والخَليفة من بَعدِهِ يعلَمُ علماً ليسَ فيه اختلافٌ؟ فان قالوا: لا، فقُل: ان خليفة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم مؤيَّدٌ، ولايَستَخِلف رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم إلّامَن يحكُم بحُكْمِهِ وإلّا مَن يكون مثلَهُ إلّاالنبوّة، وانْ كانَ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لم يَستخلِف في عِلمِهِ احداً فقد ضَيّعَ مَن في اصْلابِ الرجال ممّن يكونُ بعده. فان قالوا لك: فان علم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كان من القرآن؟ فقل: «حم* وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ .... إلى قوله ... إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ» فان قالوا لك: لايُرسِلُ اللَّه عَزّ وجَلّ إلّاإلى نبيّ. فقل: هذا الأمر الحكيم الذي يُفرقُ فيه هو من الملآئكة والرُّوح التي تنَزَّلَ من سَمآءٍ إلى سَمآءٍ، أو من سَمآءٍ إلى أرضٍ؟ فان قالوا: مَن سمآءٍ إلى سَمآءٍ، فليس في السَماء احَدٌ يرجَعُ من طاعَةٍ إلى معَصيةٍ، فان قالوا: من سَماءٍ إلى أرض، وأهل الأرض أحوج الخلقِ إلى ذلك فقل: فهَل لهم بُدٌّ من سَيّدٍ يتحاكَمُون إليه؟ فانّ الخليفة هو حُكمُهُم، فقل: «اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ .... إلى قوله .... خَالِدُونَ» لعَمري مافي الأرض ولا في السماءِ وَليٌّ للَّهعَزّ ذكره إلّاوهو مُؤيَّدٌ، ومَن ابِّدَ لم يُخْطِ، ومافي الأرضِ عَدوٌ للَّهعَزّ ذكرُه إلّاوهو مخذولٌ، ومَن خُذلَ لم يُصِبْ، كما ان الأمر لابُدّ من تنزيله من السماء يَحكمُ به أهل الأرض،