مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٨٩
كذلك لابُدَّ من والٍ، فان قالوا: لانَعرفُ هذا، فقل لهم: قولوا ما احبَبْتم، ابى اللَّه عَزّوجَلّ بعد محمّدٍ صلى الله عليه و آله و سلم انْ يَتركَ العِبَادَ ولاحُجّة عليهم.
قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: ثمّ وقف فقال: ههنا ياابن رسول اللَّه بابٌ غامض، أرأيَتَ ان قالوا: حُجّةُ اللَّه القرآن؟ قال: اذَنْ أقول لهم: انْ القرآن ليسَ بناطِقٍ يأمرُ ويَنهى، ولكِنْ للقرآن أهلٌ يأمرونَ ويَنهَونَ وأقول: قد عَرَضتَ لبعض أهل الأرض مُصيبَةٌ ماهي في السُنّةِ والحُكمِ الذي ليسَ فيه اختلافٌ، وليَست في القرآن، ابى اللَّه لعِلْمهِ بتلك الفتنة انْ تَظهَرَ في الأرضِ وليسَ في حُكمهِ رادٌّ لها ومُفرِّجٌ عن أهلها.
فقال: ههنا تُفلِحُونَ ياابنَ رسول اللَّه، اشهَدُ أنّ اللَّه عَزّ وجَلّ قد عَلِمَ بما يُصيبُ الخَلْقَ من مُصيبَةٍ في الأرض أو في أنفسهمْ من الدين أو غيره، فوضَعَ القرآن دليلًا.
قال: فقال الرجل: هَل تدري ياابن رسول اللَّه دليلَ ماهو؟
قال: أبو جَعفر عليه السلام: نعم فيه جُمَلُ الحدود، وتفسيرها عند الحُكْم.
فقال: ابى اللَّه أن يصيبَ عبداً بمصيبة في دينه أو في نفسِهِ أو في مالِهِ ليسَ في أرضِهِ مَنْ حُكْمُهُ قاضٍ بالصَواب في تلك المصيبة.
قال: فقال الرجل: امّا في هذا الباب فقد فَلَجْتَهُم بحُجّةٍ الا انْ يَفتَري خَصْمُكُم على اللَّه فيقول: ليَسَ للَّهجَلّ ذكرُهُ حُجّةٌ، ولكن أخبرني عن تفسير «لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ» ممّا خصّ به عليّ عليه السلام «وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ» قال:
في أبي فلان واصحابه واحدة مقدّمة وواحدة مؤخرة «لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ» ممّا خصّ به عليّ عليه السلام «وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ» من الفتنة التي عَرَضت لكم بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.