مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٧٨
مكّة فمرّ ثعلب وهم يتَغدّون فقال لهم علي بن الحسين عليه السلام: هل لكم أن تُعطوني مَوثقاً من اللَّه لاتُهيّجون هذا الثعلب ودعوه حتى يجيبني، فَحَلفوا له، فقال:
ياثعلب تعال، فجاءَ الثعلب حتى أتى بين يديه فطرح اليه عرقاً فولى به يأكل، قال: هل لكم تعطوني موثقاً ايضاً فدعوه فيجئ فاعطوه فكلح رجلٌ منهم في وجهه، فخرج يعدوا، فقال علي بن الحسين عليه السلام: ايّكم الذي اخفر ذمّتي؟ فقال الرجل: انا يابن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم كلَحتُ في وجهه ولم أدر فاستغفر اللَّه، فسَكَت.
(٧/ ٣٦٩)
عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: كان معنا أبو عبد اللَّه البلخي ومعه إذا هو بظبي تثغو وتحرّك ذنبه، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: افعل ان شآء اللَّه، ثمّ أقبل الينا فقال: علمتم ماقال الظبي؟ قلنا: اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم.
فقال: انه أتاني فاخبرني انّ بعض أهل المدينة نصب شبكة لانثاه فاخذها ولها خشفان لم ينهضا ولم يقويا للرعي، قال: فسألني أنْ اسألهم ان يطلقوها وضمن لي أن إذا رضعت خشفها حتى يقويا ان يردّها عليهم، قال: فاستحلفته فقال: برئت من ولايتكم أهل البيت انْ لم أوفِ وانا فاعلٌ ذلك ان شآء اللَّه فقال البلخي: سُنّة فيكم كسُنّة سليمان.
(٨/ ٣٦٩)
وعن أحمد بن هارون بن موفّق مَولى أبي الحسن، قال: أتيت أبا الحسن عليه السلام لأسَلِّم عليه فقال لي: اركب نَدوُر في أموالنا، فاتيتُ فازة لي قد ضربت على جَدول ماء كان عنده خضرة فاستنزه ذلك فضربت له الفازة فجلست حتى أتى عَلى فَرَسٍ له فقبلتُ فخذه ونزل، فامسكت ركابه واهْويتُ لاخذ العنان فابى واخَذه هو فاخرَجَهُ من رأس الدابة وعَلّقَهُ في طنب من اطناب الفازة،