مناهل علوم اهل البيت عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٥
ان حديثنا أهل البيت صَعبٌ مُستَصعَبٌ، لايَحتملهُ إلّامَلَكٌ مُقَرَّبٌ أو نبيٌّ مُرسَل، أوعَبدٌ امتحَنَ اللَّه قلبَهُ للإيمان.
فقُمتُ من فورَتي فأتيتُ عليّاً عليه السلام فقلتُ: ياأمير المؤمنين حديثٌ اخبرَني به الاصبغ عنكَ قد ضقتُ به ذَرّعاً، قال: وماهو؟ فأخبرَتهُ، قال: فتَبسَّمَ ثمّ قال:
اجلس يامَيثم، أو كلُّ عِلمٍ يَحتملُهُ عالم؟ ان اللَّه تعالى قال للمَلائكة: «وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ»[٣٦٤] فهل رأيت الملائكة احتملوا العلم؟
قال: قلت: هذه واللَّه أعظم من ذلك.
قال: والاخرى انّ موسى أنزلَ اللَّه عَزّ وجَلّ عليه التوراة فظَنّ ان لااحدَ اعْلَمُ منه، فأَخبَرَهُ اللَّه تعالى: ان في خلقي من هو أعلمُ منكَ، وذاك انّه خافَ على نبيّه العُجب قال: فدعى ربّه ان يُرشده إلى العالم، قال: فَجَمَعَ اللَّه بينَه وبين الخضر فخَرَقَ السفينة فلم يحتمل ذلك موسى عليه السلام، وقَتَلَ الغلام فلم يَحتَملهُ، وأقام الجدار فلم يَحتَملهُ.
وأما المؤمنون، فانّ نبيّنا أخَذَ يوم غدير خم بيدي فقال: اللّهُمَ مَن كنتُ مَولاه فانّ علياً مَولاهُ، فهل رأيت احتَملُوا ذلك الأمر إلّامَن عَصَمهُ اللَّه منهم؟
فابشروا ثم ابشروا فان اللَّه تعالى قد خَصّكم بما لم يَخصّ به الملائكة والأنبياء والمرسلين فيما احتملتم من أمر رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
الثالث: أن يُراد بذلك فَتواهم في الأحكام الالهية، وغورهم في الاسرار
[٣٦٤] سورة البقرة: الآية ٣٠.